كلف الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس رئيس الوزراء الاسبق سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة في بلد يعيش انقسامات سياسية حادة من شأنها ان تقف عائقا امام تنفيذه لمهمته خصوصا لناحية الخصومة الطويلة مع حزب الله.
وجاء تكليف الحريري (46 عاما) في اطار تسوية وافقت عليها غالبية الاطراف السياسية في لبنان وتضمنت انتخاب عون رئيسا للبلاد وتسمية الحريري لتشكيل الحكومة. الا ان حزب الله، ابرز حلفاء عون منذ عشر سنوات، فكان ابرز الممتنعين عن تسمية الحريري.
وسيواجه الحريري مهمة صعبة لتشكيل الحكومة بسبب عدم تجانس المكونات ذات المصالح المتضاربة في السلطة في المرحلة المقبلة وسط انقسامات سياسة حادة داخلية وخارجية، وحول النزاع السوري تحديدا، وفق ما يرى محللون.
واجرى الرئيس اللبناني الذي انتخب الاثنين، يومي الاربعاء والخميس استشارات نيابية ملزمة ينص عليها الدستور للوقوف على رأي النواب في رئيس الحكومة الجديد.
وتلا مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير بيانا صادرا عن رئاسة الجمهورية جاء فيه "استدعى فخامة الرئيس عند الساعة الـ12 من ظهر اليوم دولة الرئيس سعد الدين الحريري لتكليفه تشكيل الحكومة".
واثر تكليفه، شكر الحريري في كلمة قصيرة في القصر الرئاسي كافة الكتل النيابية "بما فيها تلك التي امتنعت عن تسميتي".
وقال رئيس الحكومة المكلف "انني اتطلع الآن للشروع في الاستشارات لتشكيل حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام السياسي" بشكل سريع.
واضاف "حق اللبنانيين علينا أن نشرع سريعا في العمل لنحمي وطننا من النيران المشتعلة من حوله ونحصن مناعته في وجه الإرهاب ونوفر له مستلزمات مواجهة أعباء النزوح" في اشارة الى اكثر من مليون سوري لجأوا الى لبنان منذ بدء النزاع في بلادهم في 2011.
وسمى 112 نائبا من 126 (عدد اعضاء المجلس 128، لكن هناك نائب استقال منذ اشهر، وعون ترك مقعده النيابي بعد انتخابه) الحريري لرئاسة الحكومة، وفق ما افادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
ويعد تشكيل الحكومة في لبنان مهمة صعبة جدا واحيانا تتطلب وقت طويلا تصل احيانا الى عشرة اشهر. وعادة ما تختلف الاطراف السياسية على توزيع الوزارات السيادية (الخارجية والداخلية والدفاع والمالية) وتحتاج وقتا لتقسيمها في ما بينها، وفق ما قال رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان لفرانس برس.
- "حزب الله وايران الاقوى" -
وهي المرة الثانية التي يتولى فيها الحريري رئاسة الحكومة. وكانت المرة الاولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الاطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها.
ومنذ دخوله معترك السياسة، اثر اغتيال والده رئيس الحكومة الاسبق الملياردير رفيق الحريري في العام 2005، وجد سعد الحريري نفسه في مواجهة خصم قوي متمثل بحزب الله، الحزب الشيعي حليف دمشق التي يتهمها بالوقوف وراء اغتيال والده.
وبعد إسقاط حكومته في 2011، تصاعد التوتر بينه وبين حزب الله على خلفية تدخل الاخير في سوريا وقتاله الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد الذي يصفه بـ"القاتل".
واعتبر خشان ان "اول تحدي امام الحريري هو ان يتضمن بيانه الوزاري المقاومة (التي يقودها حزب الله) ضد الاحتلال الاسرائيلي، فجمهوره الرافض لمشاركة حزب الله في الحرب في سوريا لن يتقبل ذلك".
وكتبت مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهى يحيى قبل ايام ان الحريري سيواجه "مطبات" عدة احدها "حين تصيغ الحكومة بيانها الوزاري الذي يتعيّن عليه أن يُبدي توافقاً حيال مسائل وطنيّة مهمّة، من بينها دور حزب الله في سوريا وتمويل المحكمة الدولية" المكلفة النظر في اغتيال والده "بالإضافة إلى إمكانية احتواء خطاب الحزب (حزب الله) العدائي ضدّ السعوديّة".
وانشئت المحكمة الخاصة بلبنان في 2009، لكن حزب الله رفض اي تعاون معها معتبرا انها "اداة اسرائيلية اميركية لاستهدافه". ورفض تسليمها المتهمين الذين صدرت بحقهم في العام 2011 مذكرات توقيف دولية، نافيا اي علاقة له بالاعتداء.
ودخل لبنان اليوم مرحلة سياسية مهمة اذ بات لديه رئيس للجمهورية، حليف لحزب الله الذي تدعمه ايران فيما سيرأس حكومته الحريري، حليف السعودية.
وبحسب خشان فان "الجو السائد حاليا هو ان حزب الله وايران هما المستفيدان".
وطوال عامين ونصف من الشغور في منصب رئاسة الجمهورية، رفض حزب الله المشاركة في جلسات انتخاب رئيس مصرا على ضرورة التوافق على اسم، الامر الذي حصل اخيرا بدعم الحريري لعون، مرشح الحزب.
واضاف خشان "ايران الاقوى في لبنان اما السعودية فغائبة تماما لان لبنان ليس مهما استراتيجيا في المنطقة. سوريا الاهم واليمن وثم العراق، لبنان ليس سوى مرآة تعكس ما يحصل في المنطقة".
وتابع "الوضع في سوريا سيطول كثيرا، ولا خيار امام عون والحريري الا ان يرضيا بما يريده حزب الله. فمن دون اي معطيات اضافية، يبقى حزب الله الاقوى على الساحة".
وباختصار فان "الوضع في لبنان لن يتغير كثيرا وسيبقى مهتزا"، وفق خشان.
اما حاكم مصر لبنان رياض سلامة فبدا اكثر تفاؤلا ازاء التغييرات السياسية في البلاد.
وقال خلال مؤتمر للمصارف في بيروت ان "انتخاب ميشال عون سيعيد الحركة الطبيعية للمؤسسات الدستورية، ما يعني زيادة الثقة في الاقتصاد".
اما تشكيل الحكومة فسيساعد، وفق قوله، على "جذب المساعدات الاجنبية وتخفيف تكاليف الوجود السوري في لبنان، والتي نقدرها بخمسة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي".







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق