تريم - متابعات :
أكد العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في خطبة الجمعة في جامع الروضة بعيديد تريم، التي تحدث فيها عن (ميزان استعمال الإرادة والحرية وخطر الهوى في مسار وحال البشرية ) على أنَّ المؤمنَ ينطلق في شؤونه كلِّها وفق الاتباع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على مستوى الوعي والادراك لحقيقة الإيمان بالله، وحذَّر من مغبة اتباع الهوى والعادات السيئة التي لا خيرَ فيها، والوقوع في مخالفة الهدي النبوي الشريف، ومن ذلك بعض المظاهر السيئة التي تحدث في زواجاتنا فقال:
أيها المؤمنون بالله: ما يُعبَّرُ به عنِ الفرحِ مِن أغانٍ ماجنة، أو اختلاطِ رجالٍ بنساء، أو ظهورِ أصواتِ النِّساءِ بالسماعات إلى الشوارعِ.. ضَرْبٌ مِن سُوءِ الاختيار، وسوءِ استعمالِ الإرادةِ..
وما آتانا الله تعالى مِن حرية وقوة ومشيئة، سوءُ الاستعمالِ لها يُفضي إلى مصائب. كما علمتم مِن شأن الذين أرادوا التعبيرَ عن الأفراحِ باستعمالِ ضَربِ الرَّصاص، وما ترتَّبَ على ذلك. وفيه: إتلافٌ للمال، وهو أمر مخالفٌ للدينِ والشريعةِ والسُنَّةِ والهدي النبوي، وفيه ترويعٌ، وفي الحديث الشريف: ( مَن رَوَّعَ مسلماً لم يؤمِّنِ اللهُ رَوعتَه يومَ القيامة )، رواه البيهقي. وفيه خروجٌ عن هذه الآداب.
وأنتم اليوم أمام استقبالِ نبأ وفاةِ شابَّةٍ في أولِ عُمرِها أتَتها رصاصةٌ لا يُدرى مِن أين! ودخلَت في رأسها وحُمِلَت مِن الداخلِ – وادي حضرموت- إلى السَّاحِلِ، حتى وافَتها المنيةُ مِن أثرِ ذلك !
صاحب هذه الرَّصَاصَة روَّعَ أطفالًا، وروَّع شباباً، ورَوَّعَ أُسَرَاً؛ فمَن يُؤمِّن روعتَه يومَ القيامة !؟ ما استفاد مِن رصاصتِه هذه !؟ ماذا كسبَ مِن رصاصتِه هذه!؟ ماذا حصَّل مِن رصاصتِه هذه !؟
عَرَّضَ نفسَه لأن يمتلىءَ بالخوفِ والفزعِ يومَ الفزعِ الأكبَر، ولن يُغنيَه أحدٌ ( من روَّعَ مسلما لم يؤمِّنِ الله روعته يوم القيامة ) .
فوجبَ على العقلاء أن يُدرِكوا واجبَ مهمَّاتِهم في الحياة، ليَضبِطُوا الحركاتِ، ويضبطُوا التعبيراتِ عن الفَرح.
لا تَعبيرَ عن الفرحِ بكلامٍ ماجِن
لا تعبير عن الفرحِ بهَدرِ ضَرْبِ الرَّصاص على غير بيِّنةٍ، وعلى غيرِ نيَّةٍ صالحة، وعلى غيرِ سُنَّة، ولا على غير سبيلِ هدى.
لا تعبيرَ عن الفرحِ بما يُروِّعُ القلوبَ، ولا بما يُخوِّفُ الآمنِين.
إنهُ العبثُ الذي أدّاهم لأن يوجِّهُوا بعد ذلك الرَّصاص لرُؤوس بعضِهمِ البعض على الباطل، وعلى الكذبِ، وعلى التَّطاول على الفانيات.
إنَّ العبثَ إذا انفتح بابُه توسَّع خَرْقَهُ فلم يُرْقَع بعد ذلك.
أيها المؤمنون: يجب أن تُضْبَط هذه الأمور، ويجب على ذي السلطة وعلى ذي النفوذ من عاقلِ حارةٍ أو شيخِ قبيلةٍ وغيره أن يُحسِنُوا النَّظرَ في أمثالِ هذه العادات، وأن يُقوِّمُوها لأجلِ المحافظةِ على أمانةِ: حمايةِ الأعراضِ، وحمايةِ الأبدانِ، وحماية الأديانِ، وحماية الأرواحِ والأنفسِ. قال عليه الصلاة والسلام: ( لزوالُ الدنيا بأسرِها أهونُ على اللهِ مِن سفكِ دمِ رجلٍ مسلمٍ بغيرِ حق). رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
اللهم ارزقنا الاستقامة، وأتحفنا بالكرامة، وأعذنا من موجبات الندامة، في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة، برحمتك يا أرحم الراحمين، وارحم المتوفاة وارفع درجتها عندك في الدرجات العلى، واخلفها في أهلها وأهل بلدِها والأمة بخير خلف. وأحي قلوب المؤمنين وأيقظ ضمائرهم لتُحسنَ الاتباع والاقتداء والاهتداء بنبِيِّ الهدى، وتكفَّ عن الهوى والزيغ وموجبات الضياع والردى يا أرحم الراحمين.
https://bit.ly/2uxGLTI
للاستماع إلى الخطبة كاملة
http://www.alhabibomar.com/Lecture.aspx?SectionID=8&RefID=15413







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق