بقلم/ إيمان ناصر "أوجاع اليتيم" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

السبت، 18 يناير 2020

بقلم/ إيمان ناصر "أوجاع اليتيم"

كم من يتيم في هذه الدنيا يصرخ بصوت شاحب يريد أب يريد أم يريد اخوة يريد أسرة تحتويه... يريد عائلة تفهمه،توفر احتياجاته، تحس بوجعه، تقلق عليه، تناديه نحن هنا ...

فعندما مات أبي لم اتذكر أنني قلت له أبي وحين ماتت أمي وتركتني طفلا بالبكاء فقط اشكي حرماني ...ظللت انتقل من شخص لآخر شفقة ليتيم، فأنا عصارة ألم لا يشعر بها إلا من فقد الأمل.

فهناك يتيم  يصرخ: مللت الوحدة فجدران بيتي تزخرفت من دموع ذرفتها عيني .... رفوف في جدران تحمل مذكرات حزين...مذكرة عنوانها حين امرض لا أجد مرافق يهتم بي...ومذكرة من في الزمن يواسيني...واخرئ انا ووحدتي صحبة...وكثيرا منها تعتصر الم...
وهناك في رف احدى الجدران قصة  تحكي انه في ليلة مرضت ولم أجد بقربي أحد فنهضت كي اشرب، ولم اشعر بنفسي الا حين كنت ذاهبا باتجاه المطبخ، اذ اغمي علي وظليت كثيرا مرمي علئ الأرض، وحين فقت عند طلوع النهار ورايت دمي ينزف من راسي ادركت أنني كنت في إغماء وقت طويل فتلك قصتي...التي أصبحت في احدئ رفوف غرفتي.

ويتيم .يصرخ..رفقا بي فأنا لم اختار أن أكون يتيم فا أنني لا أطلب سواء الرحمه فأنا تقتلني الشفقة ...أريد اهتمام يشعرني أن لا ينقصني في خلقي شيئا فأنا لدي عقلا سليما وقلبا ينبض فليس ذنبي أنني يتيما..

ويتيم يصرخ لدي اخوة تركوني ولم يسألوا عني، احتاجهم فلم ارى أحد يحتويني، فعصارة وجعي اجتمعت في قطع صلة الأرحام ...وصرت اعيش باسمي وباسم ابي ولم يربطني بهم إلا بيانات الهوية.

ويتيم يصرخ ابي تركني ورحل بغربة...وامي ذهبت في أمور دنيوية...لا أجد من يعلمني ويرشدني .. ففي أول يوم للدراسة  لما أجد من يأخذ بيدي للمدرسة، وحين رأيت كل طفل يده بيد أمه اعتصرتني الحسرة... عشت يتيم وأبوي على قيد الحياة فكيف تموت الضمائر وتعمئ البصاير وتنتهي المشاعر. 

ويتيم يصرخ كثيرا ولم يسمعه أحد، يعيش في متاهات الحياة، يتلطم في جدران المعاناة، تسكن في داخله حسرات، تخنق أنفاسه النهدات، تنتحر في أجزائه الضحكات.
فلا تنظروا إليهم نظرة ازدراء أو امتهان، بل نظرة عطف وحنان.

قال تعالى : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ (البقره:22)
قال الرسول((وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا. وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا))
وفي الشعر
لك الله مهما غاب عن ليلك الفجر
  ومهما دجا الحرمان واحلولك العمر.

لك الله رب الناس أنسـاً وملـجأً
  إذا صد عنك الناس واستحكم العسر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق