مقال : ناصر بامندود " مديح العدو ! - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الخميس، 26 مارس 2020

مقال : ناصر بامندود " مديح العدو !

ثمة مثل فارسي يقول : المديح الحقيقي هو الذي يقوله عدوك فيك!
مقولة تحمل أكثر من معنى، وأراها عميقة جداً
فماجعلني أستحضر هذا المثل في ذهني هو انني اليوم وبينما أتبادل أطراف الحديث رفقه صديقي ، إذ به يخبرني بمدحه عني من شخص يعتبرني من أعدائه! وعلى الرغم من تألمي بأن نكون أخوة في كل شيء تقريباً الدين، العرق، الهوية، وحتى المدينة ونتعامل كأعداء!

لكن هذا الأمر أحدى سنن الحياة المؤلمة، التي علينا أحياناً أن نسلم بها، فحتى اليوم لازلت أحاول أستيعاب فكرة كيف كان لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أعداء يحولون إيذائه بكل طرق ! وقسماً إنني لازلت أفكر بأي قلب كان عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؟!

المهم، أسعدتني جدا ًمدحته وكلماته تلك، وكأنها جاءت من شخصية ذات حجم وثقل كبير في مجتمعنا، فما أعتدانه دائما ًممّن لا يحبونا لاشيء سوى ( النميمة ، والتقليل، وتصيد الأخطاء والعثرات، ومحاولة تغيير نظرة الناس لنا )!

وعلام كل ذلك أيها البشر ؟!
حاولوا أكتساب شجاعة الإنصاف، وأعطوا كل ذي حق حقه ، وتعلموا ثقافة أخلاق الكبار فإن من أطلق على عبدالرحمن الداخل الأموي لقب " صقر قريش " اللقب الذي ظل خلداً باسمه هو عدوه اللدود أبو جعفر المنصور العباسي!

وإليك أنت يا من ألماتك كلمات من يعاديك، وتوجع خاطرك ممّا وصل إلى سمعك، وعكر بالك من تصرفاتهم، انتصر عليهم بانتصارك في حياتك أنت ، اصبر ، وتجاهل أحقادهم وألسنتهم، وتذكر بيت الشعر العربي الجميل لعبدالله بن المعتز حين قال :

إصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله

كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله!

وأعلم أيضا ًفي الوقت ذاته أنه كلما ازدادت نجاحاً ازدادت اعداءً، فغالباً ستجد من يكرهك ، لا، لا شيء سوى لنجاحك فقط ! وقد قال المسرحي الايرلندي " أوسكار وايلد " في هذا الباب :

النجاح يخلق لك اعداء ، ولكي تكون ذا شعبية كن تافهاً!

فلا تسأل ولا تقل في نفسك لماذا لا يحبني هذا أو ذاك، لطالما تتعامل بضميرك، وأخلاقك ، وليكن محبة الله هو همك الأكبر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق