مقال : ناصر بامندود "القطعة السوداء" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

السبت، 1 أغسطس 2020

مقال : ناصر بامندود "القطعة السوداء"

أخبرني ذات مرة صديقي " الأسمر " بأنه يحلم بأن يكون مذيعاً لكنه يخشى أن يقف لونه حاجزا أمام حلمه! 
فقلت له : يا صاح، ألا تشاهد القنوات التلفزيونية الإخبارية : " الجزيرة، العربية، الحرة " - وأن كنا نتخلف معهم في أشياء - لكنهم جميعهم لديهم المذيع " الأسود " ، يا صاح ليس العيب في اللون، العيب في غياب المضمون، في غياب المقومات المهنية، العيب الحقيقي في أن نوأد أحلامنا بسبب لوننا، يا صديقي قد يكون لونك أحياناً هو سبب تميزك! 

يا صديقي " أوبرا وينفري " أغنى مذيعة في العالم " سوداء اللون "، والرائع الذي أحبه جداً " ستيف هارفي " واحد من أشهر مقدمي البرامج حول العالم " أسود اللون "، أما عن سبب حبي له لأنه دائماً ما يدافع عنا نحن المسلمون، عكس أوبرا المتطرفة جداً في الدفاع عن " الكيان الصهيوني ". 

كم أحب وجود تلك " القطعة السوداء " في كل الأشياء، حتى وأن كنت لا أتفق معها كوجود عارضات أزياء ذات بشرة سوداء! 
ومنتخب إيطاليا، منتخب تلك البلد التي أهواها كثيراً لجمال طبيعتها، ووجود البندقية فيها، بلد ليوناردو دافنشي، مايكل أنجلو، وشيطان السياسة " نيكولا ميكافيلي
 " وأول لاعب كرة قدم أحببته " كريستيان فييري " بلد أجمل المأكولات حول العالم " المطبخ الإيطالي " مطبخ البيتزا، والمعكرونة، والأكلات البحرية الشهية، على كل هذا الجمال الإيطالي، وعلى موقف المنتخب الإيطالي المشرف في إهداء كأس العالم عام " ١٩٨٢" م للشعب الفلسطيني، لكن الطليان قبيحون تجاه الأفارقة، فهم عنصريون جداً تجاه البشرة السوداء! مؤخراً أصبحنا نرى تلك القطعة السوداء في المنتخب الإيطالي .

القطعة السوداء أصبحت في كل شيء تقريباً في كراسي الحكم، في الإعلام، في الطب، وفي الفن - وطالما ذكرت الفن من منا لا يعشق صوت الراحل المبدع كرامة مرسال - ! 
كم هو جميل ذلك فهم بشر مثلنا، يجب أن يعيشوا بحرية وكرامة، ويكونون كما يريدون، يستحقون أن يصبحوا كما يحلمون، ويستحقون أن يكونوا أسياداً في قمة الهرم، لا مكتفون بمشاهدته .

وفي فترة ما من حياتي وجدت نفسي أصبح معلماً، وفي إحدى الحصص قال طالب أبيض لزميله بتغطرس شديد " يا عبد يا أسود " أمام زملائه في الصف، إجابته قائلاً: ومن فينا ليس عبداً، أنت عبد وأنا عبد وكلنا عبيد الرحمن، واحذر من قولك هذا فإن أبولهب كان من قريش وسميّ بذلك اللقب لشدة أحمرار خديه لكنه في النار، وبلال كان أسوداً حبشيا وخادماً لكن النبي سمع صوت نعليه في الجنة، وعبادة بن الصامت - رضي الله عنه - كان أسوداً لكن الفاروق عمر - رضي الله عنه - قال عنه بأنه رجلاً بألف رجل، وعنترة كان أسوداً لكنه كان فارس قومه وكم تمنيت لو أنه أدرك الإسلام، ولكن التمني يقال في اللغة لما لا يدرك، لا فرق ولا فضل يا تلميذي لأبيض على أسود، ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى قالها خير البشر صلوات ربي وسلمه عليه .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق