بقلم / مروان التميمي "عندما تبتسم السماء وتبكي الأرض" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار


الاثنين، 26 أبريل 2021

بقلم / مروان التميمي "عندما تبتسم السماء وتبكي الأرض"

 كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ....هكذا كانت النهاية والختام ..هكذا كانت اخر ايات تلاها بصوته العذب ام بها المصلون في صلاة التراويح في مسجد المغفرة بالمساكن بالمكلا 


 أحببت أن أعنون  هذا المقال بهذا الشكل  لأني سوف أتحدث عن شخصية غير عادية بل هي ليست من عالمنا لكن الله أحب أن يكون بالأرض رسالة وأمانة يقوم بمهامه ثم يأخذه عنا ...إنها قصة إبراهيم ..حياته ومماته

إبراهيم شاب تربى في أسرة معروفة بالعلم والدين  التحق منذ طفولته بالمساجد ترعرع في حلقات الذكر... حافظا لكتاب الله عزوجل ...وهب نفسه في العمل الخيري منذ صغره وحتى مماته ...عمل مديرا للسكنات الطلابية وفي نفس الوقت كان مؤذنا وإماما في  مسجد المغفرة بالمساكن .. في وقت إجازته كان يتنقل في  مساجد وادي حضرموت  إماما  ... يأسر قلوب المصلين بصوته الجميل ..عمل مديرا لوحدة النازحين بمحافظة حضرموت يتنقل من هنا وهنا ليزرع الأمل والإبتسامة يعين المسكين ويساعد المحتاج والمعسر والمريض  عُرف بين أهله وأصحابه بصاحب النور ..ورفيق المحراب ...نعم صاحب النور ..لديه نور.. اختلف الجميع  عن ماهيته.. هل هو نور القرآن الذي يحمله بصدره أم أنه نور الأعمال الإنسانية التي يزرعها هنا وهناك ...حتى وصل بنا الحال حين نمزح معه بأن يحتفظ بالنور ليوم زواجه فيبتسم ويقول بأن نور الزواج سيكون نور ثاني ...لم نكن نعلم بأنه سوف يحظى  بالنور والنعيم الأبدي..

توفي يوم الثاني عشر من شهر رمضان وهو صائم وقبلها بليلة كان معتكفا بمسجد المغفرة بالمكلا فصلى بالناس صلاة التراويح والوتر ...

مات صائما بالطريق وهو مسافر لأهله في منطقة دمون لأنه كان سيحتفل في تلك الليلة بخطوبته وسيتم الإعلان عنها... له ترتيباته الخاصة لم يعلنها لنا ...لكن القدر قال كلمته ليعلن بأن المقام الذي يحظى به إبراهيم ليس من مقام البشر وان ترتيبات فرحته ليست بالدنيا وانما ترتيبات الاهية في مكان لايخطر على بال احد ..وأن التهاني سيكون لها شكل  آخر والزوجة من عالم آخر وان المهنئنون ليسو بشرا !!

تم دفنه وقد أقبل على ربه وهو صائم وتم الإفطار بحضور ملائكة الرحمن إن شاء الله، والأدهى بأن البشر يفطرون فوق قبره في مشهد لم تشهد له تريم على مر الأزمان فكان بالمكان إفطاران ..إفطار تحت الأرض وإفطار فوق الأرض 

هكذا ودعنا إبراهيم، صاحب النور والإبتسامة الجميلة.. هكذا ودعنا رفيق المحراب ..ودعنا حافظا لكتاب الله عزوجل ..ودعنا من وضع حقا بصماته في الأرض وأرادته السماء في ليلة وترية رمضانية وهو صائم.. فحق للسماء أن تبتسم وماعلى الأرض إلا النحيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق