إن التحركات الأخيرة التي تقودها المملكة العربية السعودية بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي تُعد خطوة مرحّبًا بها، وتمثل بداية حقيقية لإنهاء حالة الفوضى التي عطّلت مؤسسات الدولة، وقوّضت سيادتها، وفتحت الأبواب واسعًا أمام التدخلات الخارجية التي عبثت بالبلاد وأرهقت شعبها.
نحن مع كل الإجراءات الجادة التي تهدف إلى إعادة الاعتبار للدولة، واستعادة مسار وطني جامع، وإنهاء المظاهر المسلحة والكيانات التي قامت خارج إطار القانون، وكانت سببًا مباشرًا في إضعاف الدولة وتحويلها إلى ساحة صراعات ومشاريع متناقضة.
غير أن هذه الخطوات، على أهميتها، تبقى منقوصة ما لم تُستكمل بمحاسبة شاملة لكل من تورط في العبث بالأمن الوطني، وعلى رأسهم ما يُسمّى بقيادة “مكتب المقاومة الوطنية” وقيادتها، وفي مقدمتهم المدعو طارق عفاش، الذي أيّد الانقلاب والتمرد، وكان حتى وقت قريب شريكًا واضحًا للمشروع الإماراتي، وموقفه لا ينفصل عن الخيانة السياسية التي استهدفت المملكة وأمنها ودورها.
حلّ المجلس الانتقالي خطوة، لكن بقاء الأدوات الأخرى يعني أن “الحمام” ما زال قائمًا. الدولة لا تُبنى بأنصاف الحلول، بل بالمحاسبة، وتجفيف منابع الفوضى، وطيّ صفحة المشاريع التي قامت على الولاءات الخارجية لا على مصلحة الوطن. وأي مسار لا يتضمن محاسبة طارق عفاش تحديدًا سيُعد استهدافًا مباشرًا للجنوب، وتكريسًا لسياسة الكيل بمكيالين، ورسالة سلبية بأن بعض أدوات العبث ما تزال فوق المساءلة، وهو ما يفرغ كل الخطوات من مضمونها الوطني الحقيقي.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق