بقلم / سالم عوض الربيزي .. أحمد بن أحمد الميسري ، رجل الدولة الذي سبق اللحظة وكشف مشروع التفكيك وتهديد أمن الجوار - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الخميس، 1 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. أحمد بن أحمد الميسري ، رجل الدولة الذي سبق اللحظة وكشف مشروع التفكيك وتهديد أمن الجوار



.com/img/a/

ها هي المملكة العربية السعودية تفيق ـ ولو متأخرة ـ وتستعيد بوصلتها، متخذةً من نهجٍ وطنيٍّ صادق طريقًا لإنقاذ اليمن وإيقاف عبث المشروع الإماراتي الذي أرهق الدولة ومزّق النسيج الوطني. لقد أدركت الرياض، بعد تجربةٍ قاسية، أن المواقف الصلبة التي وُوجهت يومًا بالتشكيك لم تكن معارضةً عابرة ولا خصومةً سياسية، بل رؤية وطنية مبكرة تنطلق من حرصٍ عميق على اليمن وعلى أمن الجوار واستقرار الإقليم.

في قلب تلك الرؤية، يقف أحمد بن أحمد الميسري، رجل الدولة الذي واجه المشروع الإماراتي الغادر منذ لحظاته الأولى، حين التبس المشهد على كثيرين، وحين صُوِّرت الوصاية على أنها دعم، والتفكيك على أنه استقرار. لم تُغرِه السلطة، ولم تُربكه حملات التشويه، فاختار الوقوف بثبات إلى جانب الدولة والجمهورية، رافضًا تحويل اليمن إلى ساحات نفوذ أو جزرٍ أمنية خارجة عن القرار الوطني.

تميّزت مواقف الميسري بالوضوح والشجاعة؛ سمّى الأشياء بأسمائها، وفضح محاولات إنشاء المليشيات خارج مؤسسات الدولة، وحذّر مبكرًا من عواقب عسكرة المناطق المحررة، ومن تحويل “مكافحة الإرهاب” إلى غطاءٍ لإعادة إنتاج الفوضى وتقويض السيادة. كان صوته عاليًا في الدفاع عن وحدة القرار الأمني، وعن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وعن احترام الشرعية لا الالتفاف عليها ولا الالتواء حولها.

واليوم، ومع تبدّل الحسابات الإقليمية، يتبيّن أن ما قاله الميسري بالأمس صار حقيقةً تُدار بها السياسات. فالمواقف التي وُوجهت بالتشكيك صارت مرجعية، والتحذيرات التي وُصفت بالمبالغة تحوّلت إلى وقائع. إن إنصاف الرجال يكون بالاعتراف بسبقهم، وبأن الصدق في الوطنية لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى زمنٍ يكشف المعادن.

ختامًا، سيبقى أحمد بن أحمد الميسري نموذجًا للبطل الجمهوري الذي قدّم المبدأ على المكسب، والدولة على الأشخاص، واليمن على كل الوصايات. وحين تُستعاد الدولة كامل عافيتها، ستُكتب هذه المرحلة باعتبارها درسًا وطنيًا بليغًا يؤكد أن الوضوح المبكر أقل كلفة من التصحيح المتأخر. ولن تكتمل الفرحة إلا عندما نراه على رأس هذا المشهد الوطني، في موقعٍ يليق بتاريخه ونضاله ومواقفه الصادقة، ونعاهدك أننا سنعمل معك بكل إخلاص ووفاء، وأن نقف صفًا واحدًا لردّ الجميل لمواقفك الوطنية والإنسانية الصلبة، لأنك كنت ـ ولا تزال ـ صوت الدولة والجمهورية في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وبوصلة الصدق حين تاه كثيرون عن طريق الوطن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق