بقلم / سالم عوض الربيزي .. القرار السياسي في ميزان المرحلة ومتطلبات التوافق الوطني - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأربعاء، 21 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. القرار السياسي في ميزان المرحلة ومتطلبات التوافق الوطني

.com/img/a/
شابَت قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي جملةٌ من أوجه القصور، إذ بدت بعيدة عن تطلعات الشارع اليمني، وغير منسجمة مع حساسية المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما تفرضه من قرارات دقيقة ومتأنية، سواء على مستوى مجلس القيادة الرئاسي أو على صعيد التشكيل الحكومي.

فعلى مستوى مجلس القيادة، جاء قرار تعيين عضوين بتوجهات معروفة متجاوزًا لمقتضيات المرحلة الراهنة والمقبلة. ويرى كثيرون أن إدراج محافظ حضرموت ضمن مجلس القيادة لم يكن خيارًا موفقًا، نظرًا لما تمثله حضرموت من ثقل جغرافي واقتصادي يعادل ثلثي مساحة البلاد، وكان الأجدر منحه مساحة أوسع للتركيز على إدارة المحافظة بكامل صلاحياته، بعيدًا عن تشابك المسؤوليات، مع إتاحة الفرصة لشخصية وطنية مستقلة تحظى بإجماع واسع داخل المجلس، وكان بن حبريش أو سالم بن بريك الأجدر بهذا الدور.

كما أن تعيين اللواء محمود الصبيحي جاء في إطار كسب ولاءات مناطقية في الصبيحة ولحج، ضمن مقاربة أمنية وسياسية لتعزيز النفوذ في تلك المناطق، إلا أن هذا الخيار – وفق رؤية شريحة واسعة – لم يكن الأكثر توفيقًا. فقد كانت هناك شخصيات شابة تمتلك الكاريزما والحضور السياسي، ولها تاريخ وطني واضح في مواجهة المشروع الإماراتي ومليشياته. وكان الخيار الذي تطلع إليه قطاع واسع من أبناء الوطن هو تعيين المهندس أحمد بن أحمد الميسري، لما يمثله من شخصية جمهورية وطنية تحظى بإجماع واحترام مختلف القوى، بما فيها بعض المكونات الجنوبية، فضلًا عن أن هذا الاختيار كان سيعيد محافظة ذات قيمة سياسية وعسكرية محورية إلى واجهة القرار الوطني، بما يخدم الدولة ويعزز حضورها وهيبتها.

أما على المستوى الحكومي، فإن القرارات التي طُرحت جاءت هي الأخرى في غير توقيتها المناسب، كونها سبقت الحوار الجنوبي وأي تقاربات حقيقية بين القوى اليمنية للخروج برؤية وطنية جامعة. وقد يبرر البعض هذه الخطوات باعتبارها محاولة لتشكيل حكومة كفاءات وطنية بعيدة عن الولاءات الحزبية والسياسية، وهو توجه مرحّب به من حيث المبدأ، غير أن تنفيذه كان ينبغي أن يتم ضمن صيغة توافقية موحدة تحظى بقبول مختلف الأطراف، لا عبر قرارات منفردة تفتقر إلى الإجماع.

وفي هذا السياق، فإن تعيين الدكتور شائع الزنداني لم يكن موفقًا من حيث البعد السياسي وحساسية التباينات الحزبية، وكان الأجدر اختيار شخصية مستقلة تمامًا، لم تنخرط في أي تمثيل حكومي أو سياسي خلال المرحلة الماضية، بما يعزز الثقة ويخفف من حدة الجدل والانقسام.

إن القرارات المتعجلة، مهما حظيت بدعم دولي أو إقليمي، قد تؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي بدل معالجته. فالمرحلة الراهنة تتطلب تهيئة بيئة سياسية ناضجة، تقرأ حساسية الواقع بدقة قبل البناء على أي خطوة، لأن نتائج هذه القرارات وتبعاتها قد تجعلها غير قابلة للنجاح أو للمعالجة السريعة مستقبلًا.

وفي الأخير، نتمنى أن تفضي كل هذه التحركات إلى توافق ونجاح على مختلف المستويات، والتحضير الجاد للمرحلة المقبلة، بما يضمن إنهاء السيطرة الإيرانية على شمال اليمن، وإنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق