بقلم / نجيب الداعري .. إلى متى تُدار لقمة العيش بالوعود؟ - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأربعاء، 21 يناير 2026

بقلم / نجيب الداعري .. إلى متى تُدار لقمة العيش بالوعود؟

لم يعد الصبر فضيلة حين يتحوّل إلى أداة إذلال، ولم يعد الصمت خيارًا حين تُداس حقوق الناس تحت وطأة الوعود الكاذبة, وما يحدث اليوم في ملف المرتبات قد تجاوز حدود التقصير، ودخل دائرة العبث المكشوف بمعاناة موظفين أنهكهم الانتظار وأرهقتهم الحاجة.

فالموضوع هنا لم يعد راتبًا متأخرًا فحسب، بل أصبح عنوانًا صريحًا للاستهتار بمعاناة الناس, وأصبح الموظف يعيش على الانتظار القاتل، بينما التزامات الحياة لا تعرف ذلك الانتظار, فكم هنا وهناك من أسر جائعة، وإيجارات متراكمة، وديون خانقة، وأسعار تشتعل بلا رحمة.

المواطن البسيط لا حول له ولا قوة ,صار يترقب نهاية المهلة التي إعلنتها وزارة المالية مؤخراً على أمل أن يصل حقه، ولكن مع مرور الموعد المحدد, و انقضاء  الأيام دون أن يسمع كلمة تطمئن, تبين له أنها كانت مجرد وعود أُطلقت، وتصريحات نُشرت، وكأنها مسكنات مؤقتة لوجعٍ مزمن، بينما واقعه يزداد قسوة، وثقته بدت تتآكل يومًا بعد آخر.

فبالله عليكم كيف يُطلب من الموظف مدنياً كان أم عسكرياً,  أن يصبر أكثر، وقد استُنزف صبره؟ وكيف يُطالَب بالتحمّل، وهو عاجز عن تلبية أبسط احتياجات أسرته؟

إن هذا الأسلوب في إدارة ملف المرتبات لا يعكس أزمة مالية فقط، بل يكشف خللًا أخلاقيًا في التعاطي مع حقوق الموظفين، وكأن كرامتهم أمرٌ قابل للتأجيل، أو ورقة في لعبة الوقت,والصمت هنا عن هذه التجاوزات لم يعد مقبولًا، و التبرير لم يعد مبررًا، بعد أن بلغت المعاناة حدّ الانفجار.

ختامًا .. الموظفين يريدون  حقوقًا تُصرف، لا وعودًا تُرحّل ,, وكرامتهم ليست ملفًا مؤجلًا، ومعاناتهم لم تعد تحتمل مزيدًا من العبث.

دمتم في رعاية الله..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق