في زمنٍ بات فيه الهاتف المحمول رفيق الإنسان الدائم، لا يفارق جيبه ولا يبتعد عن يده إلا ساعات النوم، لقد تحوّل هذا الجهاز الصغير إلى نافذة مفتوحة على العالم، تحمل في طياتها الخير الكثير، كما تخفي خلف شاشتها مخاطر عظيمة لا يُستهان بها.
إن أخطر ما في استخدام الجوال هو تلك الخلوة الصامتة التي قد ينفرد فيها الإنسان بنفسه، متصفحًا ما حرّم الله دون استشعار لمراقبته سبحانه وتعالى، ولا خوفا من حسابه, فهنا لا رقيب إلا الضمير، ولا حاجز إلا التقوى، وإذا غابت، أصبح الجوال بابًا للفتنة والانزلاق الأخلاقي.
لقد وصلنا اليوم إلى مرحلة الإدمان، حيث يسرق الجوال أوقاتنا، ويستنزف أعمارنا، ويسيطر على تفاصيل حياتنا اليومية دون أن نشعر,فمن خلاله, انشغلنا عن العبادة، وعن الأسرة، وعن الواجبات، حتى بات يتحكم في سلوكنا وأفكارنا، ويوجه اهتماماتنا بعيدًا عن القيم والمبادئ.
ولا تكمن الخطورة في الجهاز ذاته، بل في كيفية استخدامه, فهو إما نعمة تُستثمر في الخير والعلم والتواصل النافع، أو نقمة تجر صاحبها إلى مستنقعات الانحراف والضياع, فكم من وقتٍ أُهدر؟، وكم من قلبٍ أُظلم؟, وكم من معصيةٍ ارتُكبت خلف شاشة لا يسمع صوتها أحد؟.
ختاماً .. يبقى التحذير قائما, احذروا هذا العدو الصامت، واجعلوا من هواتفكم وهواتف اولادكم وسائل بناء لا أدوات هدم، ولنتذكر دائمًا أن الله يرانا حيث كنا، وأن الخلوة الحقيقية ليست مع الجوال، بل مع الله، فطوبى لمن راقبه في السر قبل العلن...
دمتم في رعاية الله وحفظه







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق