
نحن خلقنا لنعبد الله تعالى ولنعمر الأمر وكان لزاما على من ولي أمرنا أن يحسن لنا تدابير البقاء والإعمار وبتعاون البشرية يحدث التطوير والتنمية.
منذ أن تبدأ لحظات الأحلام والآمال والطموحات بالإنسان وهو يبدأ يرسم خيالات واسعة لشخصيته المستقبلية ويختار الطرق المناسبة التي سوف توصله للبر الذي يريد أن ترسوا عليه سفينته ، ولكن في مسار الطريق لابد من وجود عثرات وعقبات تحول بينه وبين تحقيق تلكم الأهداف فمنهم من يقاومها وينجح ، ومنهم من يستسلم لها ويفشل ويضمحل ، ومنهم من تجبره الظروف على إختيار طريق مختلف تماما عما كان مرسوم في مخيلته الطفولية.
الشباب الآن في الدول النامية تنشغل أفكارهم بالتطوير والتنمية والإستثمار وتحسين العلاقات مع المجتمع.
بعكس شبابنا هنا يعاني كثيرا فالغالبية العظمى يعيشون يوميا تيارات عاصفة من الألم والمعاناة الفكرية والنفسية بسبب ما أجبروا عليه من المسار الذي لم يكن بمخيلات آمالهم فهناك طلاب أذكياء أجبروا على ترك الدراسة من أجل توفير لقمة العيش وبعمل شاق ومنهم طلاب متميزون وأساتذة وأطباء ومهندسين أجبروا على دخول السلك العسكري دون اختيار بالرغم أنه لم يكن ذرة تفكير لهم سابقا بهذا المكان إلا أن الظروف القاسية أجبرتهم لذلك.
والآن يعيش الجميع يوميا حروب داخل أدمغتهم تدخل دون استئذان.
اليوم كثير من الشباب يعانون من التشتت وثقل بالراس وكثرة النسيان وعدم التركيز على الأهداف يمشي ولايستشعر المشي ويأكل ولايتلذذ بمايأكله ومايشربه ، يحمل الجوال بدون هدف وخاصة في المجالس مع الناس ، ضعف التركيز لمدة دقائق قليلة متواصلة.
أدمغتنا مليئة بإحداثيات برامج التناصل الإجتماعي التي زادتنا غباء وعزلة وفرقة وعصبية ، فأدمنا الإستعجال ففقدنا الوجهة ، وأدمنا البحث ففقدنا المعنى.
وللتعليم لنا ذكر إلى أين وصل التعليم اليوم فالجذور المتينة التي بنيت عبر السنوات الماضية الآن يتم اجتثاثها من أعماقها أمام أعيننا فزرع بذور جديدة يحتاج إلى سنوات من سقيها لتجني ثمارها والواضح أن الأرض الحالية غير مؤهلة لاستقبال زرع جديد ولايوجد من يسقيها لتثمر.
فهل ننتظر بناء وطن وتشييد ناطحات سحاب بقتل التعليم وهدم الشباب وقتل أفكاره بدلا من بناؤها لتوفير سبل عيش رغيد للأجيال القادمة.
فنرجوا الإهتمام بالتعليم ودعمه وتحفيز الطلاب للعطاء وتقدير المعلمين أفضل تقدير ودعم الشباب واستقبال آراؤهم وأفكارهم وتغذيتها بالأفضل ودعم مشاريعهم الخاصة والتشجيع للإستثمار ، وفتح المجال لمشاركتهم في التجارب السياسية والإقتصادية والقيادية ولو تطوعا.
يدا بيد نحو بناء الوطن الغالي "اليمن السعيد" لينام الأب والأم بسلام دون خوف مما ينتظر أبناؤهم مستقبلا.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق