بقلم/ سالم عوض الربيزي .. التقارب السعودي الإماراتي، قراءة تتجاوز الملف اليمني - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأربعاء، 22 يوليو 2026

بقلم/ سالم عوض الربيزي .. التقارب السعودي الإماراتي، قراءة تتجاوز الملف اليمني

 

ما إن ظهرت صورة صاحب السمو الأمير خالد بن سلمان مع الشيخ منصور بن زايد، حتى انقسم الشارع السياسي والإعلامي اليمني، ولا سيما في الجنوب، إلى اتجاهين؛ كلاهما انشغل بالتحليل والتأويل، وربط عودة الدفء إلى العلاقات السعودية الإماراتية بالملف اليمني وحده. إلا أن هذه القراءة، برأيي، تظل قاصرة عن استيعاب المشهد الإقليمي بأبعاده المختلفة.


فالعلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هي علاقات استراتيجية ومتجذرة، ولم تكن الخلافات السياسية التي ظهرت في بعض الملفات الأولى من نوعها. فقد سبق أن شهدت العلاقات تباينات في وجهات النظر حول عدد من القضايا، إلا أن تلك الخلافات لم تصل إلى مرحلة القطيعة الشاملة، بل بقيت محصورة في بعض الملفات السياسية والاستراتيجية، بينما استمرت العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنسيق الأمني بين البلدين.


إن التقارب الحالي ينبغي قراءته في إطار أوسع، فرضته المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها تصاعد التهديدات الأمنية التي طالت الخليج العربي، والتوترات الإقليمية، وانعكاسات المواجهات الأمريكية الإيرانية على أمن واستقرار المنطقة. فمثل هذه التطورات تجعل من توحيد المواقف الخليجية ضرورة استراتيجية، خصوصًا بين الرياض وأبوظبي، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين في منظومة مجلس التعاون الخليجي.


صحيح أن الملف اليمني لا يمكن أخذه بمعزل عن هذا التقارب، فالمملكة العربية السعودية، في ظل التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وما يمثله من تهديد مباشر لأمنها القومي ولممرات الملاحة الدولية، باتت بحاجة إلى توحيد جميع الجهود السياسية والعسكرية في مواجهة جماعة الحوثي، وحشد الموقفين الإقليمي والدولي لإنهاء هذا الخطر الذي يهدد أمن المنطقة بأسرها.


ومن هذا المنطلق، فإن التقارب السعودي الإماراتي سيفرض مرحلة جديدة في إدارة الملف اليمني، وستتجه الرياض إلى إلزام أبوظبي بإنهاء جميع الأدوات والقوى التي تسببت في الانقسام داخل معسكر الشرعية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب وقف دعم الأصوات السياسية والإعلامية المعارضة التي غذّت الانقسام وأضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين. فالمملكة تدرك أن أي مواجهة حاسمة مع الحوثيين لن تنجح في ظل تعدد مراكز القرار واستمرار المشاريع المتعارضة، ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستقوم على توحيد القرار السياسي والعسكري، وإنهاء بؤر الخلاف، وتركيز جميع الإمكانات في معركة واحدة عنوانها استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب.


وفي النهاية، فإن اختزال التقارب السعودي الإماراتي في زاوية الملف اليمني وحدها لا يعكس الصورة الكاملة، لأن هذا التقارب جاء استجابةً لتحولات إقليمية كبرى فرضت على الرياض وأبوظبي إعادة ترتيب أولوياتهما وتعزيز شراكتهما الاستراتيجية. أما الملف اليمني، فسيكون أحد أبرز الملفات التي ستنعكس عليها نتائج هذا التقارب، بما ينسجم مع رؤية جديدة تقوم على توحيد الجهود، وإنهاء أسباب الانقسام، والتفرغ لمواجهة الخطر الحوثي باعتباره التهديد الأول لأمن اليمن والخليج والمنطقة العربية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق