بقلم/ سالم عوض الربيزي .. الميسري ، عندما يكون الانتصار أخلاقًا قبل أن يكون موقفًا - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

السبت، 4 يوليو 2026

بقلم/ سالم عوض الربيزي .. الميسري ، عندما يكون الانتصار أخلاقًا قبل أن يكون موقفًا

 

ليس كل من ينتصر يصبح قائدًا، وليس كل من يمتلك القوة يمتلك الحكمة. فالتاريخ لا يخلّد المنتصرين بقدر ما يخلّد أولئك الذين عرفوا كيف يسمون فوق الجراح، وكيف يحولون لحظات النصر إلى جسور للمصالحة، لا إلى ساحات للانتقام. وهذا هو الفارق بين رجال الدولة وصناع الأزمات.


لقد أثبت المهندس أحمد بن أحمد الميسري، في أكثر من محطة، أنه ينتمي إلى المدرسة التي تؤمن بأن الوطن أكبر من الخصومات، وأن السياسة ليست وسيلة لتصفية الحسابات، بل أداة لجمع الناس وبناء المستقبل. فعلى الرغم مما تعرض له من حملات إعلامية وسياسية، وما واجهه من استهداف وتحريض لسنوات، لم يُعرف عنه يومًا أنه شمت بخصومه أو سعى إلى إذلالهم عندما تبدلت الموازين.


بل على العكس، فتح أبوابه للجميع، واستقبل من خاصموه بكل احترام، ومدّ إليهم يده بروح الأخ الكبير، دون منٍّ أو استعلاء، لأن القائد الحقيقي لا يقيس مواقفه بحجم الإساءة التي تعرض لها، وإنما بحجم المسؤولية التي يحملها تجاه وطنه وشعبه.


لقد أدرك الميسري أن الأوطان لا تُبنى بثقافة الانتقام، ولا تستقر بإدامة الخصومات، وأن النصر الحقيقي لا يتحقق بإقصاء الخصوم، بل بإغلاق صفحات الصراع، وفتح أبواب الحوار، واحترام الإنسان مهما اختلفت معه، وهو نهج يتوافق مع تعاليم ديننا الحنيف وقيم مجتمعنا الأصيلة التي جعلت العفو عند المقدرة من أسمى صور القوة.


ولذلك، لم يكن مستغربًا أن نشهد اليوم تغيرًا واضحًا في مواقف كثير من قيادات المجلس الانتقالي المنحل، الذين أبدوا احترامًا وتقديرًا للميسري، بل وأعرب بعضهم عن ندمه على سنوات من الخصومة والمواجهات التي فُرضت عليهم في سياق صراعات سياسية خدمت مشاريع خارجية أكثر مما خدمت أبناء الجنوب.


ومع مرور الوقت، اتضح للكثيرين أن الميسري لم يكن يومًا خصمًا للجنوبيين، بل كان وما يزال حريصًا على مستقبلهم، مؤمنًا بعدالة القضية الجنوبية، وساعيًا إلى معالجتها معالجة سياسية شاملة تُنهي الإقصاء، وترد المظالم، وتحفظ الحقوق، وتؤسس لشراكة وطنية حقيقية لا غالب فيها ولا مغلوب.


فالرجال تُختبر معادنهم في لحظات القوة قبل لحظات الضعف، والقادة يُقاسون بقدرتهم على احتواء خصومهم لا بعدد من يهزمونهم. ولهذا، يبقى التسامح عند المقدرة أحد أعظم مظاهر القيادة، ويبقى بناء الإنسان والوطن أعظم من أي انتصار سياسي عابر.


إن الميسري لا يقدم اليوم خطابًا للثأر، بل مشروعًا للمصالحة، ولا يرفع شعار الانتقام، بل يمد يده للجميع من أجل جنوب يتسع لكل أبنائه، ووطن تُطوى فيه صفحات الماضي، ليبدأ فصل جديد عنوانه الشراكة، والعدالة، والدولة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق