في الشحر ..رجال تحدوا الإعاقة (4) - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الاثنين، 6 مارس 2017

في الشحر ..رجال تحدوا الإعاقة (4)

صدى حضرموت - خاص - الشحر
في الشحر ..رجال تحدوا الإعاقة (4)

نلتقي اليوم مع شخصية شحرية جديدة من االشخصيات التي  خاضت معترك الحياة لتحيا بعزة وكرامة رغم إعاقتها التي لم تقف حاجزاً أمامها لتعيقها عن ممارسة حياتها الطبيعية .ساعدها في ذلك المجتمع الذي يحترم ويقدر أمثالها ولم ولن ينساها أبداً .

نلتقي مع أحد هؤلاء الرجال
مع الممثل الكوميدي ...
عمر صبيح سعيد القرزي

لم يكن أحد يتوقع في يوم من أيام       ً  عام 1961م أن قطعة اللحم الصغيرة التي خُلقت بدون عظام ستصبح رجلاً  له أحلام وآمال وكوميديان يُضحك الصغار والكبار ،ولكنها إرادة الله ومشيئته ،فقد وُلد عُمر هكذا لحمٌ بدون عظم  فلا أحد  كان يستطيع حمله وكان يُوضع في أوراق  الموز ليسهل حمله وإطعامه  وكانت أمه رحمها الله لاتدري ماذا تصنع به في ذاك الزمان وتلك المنطقة البعيدة بوادي جُرب بغيل بن يمين وقد طلب منها  بعض الناس أن تتخلص منه وترميه ..ولكن قلب الأم 
لم يطاوعها على فعل ذلك  فكيف ترمي قطعة منها فأعتنت به وربته مع والده المزارع حتى بدأت تنمو فيه العظام .

كبر عمر صغير الحجم فكيف له أن يكبر وعظامه تتكسر وتلتحم وتتعوج فيقوم بتعديلها بنفسه  ..إبتلاء مابعده إبتلاء وصبر ما أجمله صبر ..

وعندما بلغ العاشرة من عمره ساق إليه القدر مأمور الشحر حينها الأخ سالم محمد بن رقعان في بداية سبعينات القرن الماضي عندما قام بزيارة إلى منطقته غيل بن يمين  وشاهده هناك فطلب من والده أن يسمح له بأخذه إلى المدينة  فحظه فيها  بإذن الله  سيكون أكبر  ،فهو كما قال لايستطيع أن يقدم لوالده شئ في أعمال الفلاحة شئ.

عاد المأمور ومعه الصغير  إلى الشحر وأول مافعله قرر له مبلغ مالي شهري من صندوق الخيرية ليعينه على مواجه
مصاريف الحياة  كما قام بتريب وضعه الدراسي في المدرسة الشرقية 
( مكارم الأخلاق).
أما السكن فكان عبارة عن كوخ صغير (عريش) صنعه عمر بنفسه من أعواد السيسبان ليقيه حر النهار وبرد الليل
وبذلك انظم ساكناً جديداً إلى سكان حافة ( الخُبة ) الشافعي حالياً .

إنتظم عمر في الدراسة صباحاً وأجتهد حتى أكمل الصف الثاني إعدادي (ثامنة)
وبعد الدراسة كان يجلس في عريشه يصنع بعض ألعاب الأطفال من الأوراق والخشب كالفرافير والسيارات وفي العصر  يطوف بها في المدينة ليبيعها مقابل مبلغ زهيد يسد مابقي من حاجته اليومية.

أضطر بعد الصف الثاني أعدادي أن يترك الدراسة  لحاجته إلى العمل فما كان يكسبه لايكفي مصاريف أسرته 
فوالديه قد أصبحا لايقويان على فلاحة الأرض  وهو وحيدهما بعد موت أخيه من أمه .وله أختان تحتاجان للمساعدة أيضاً .
توظف عمر عام 1983م حارساً على مستودعات شركة التجارة الداخلية الواقعة في المنطقة الصناعية وبدأ يرسل النقود إلى والديه وببركتهما ودعائهما استمر حتى فارقا الحياة كما ساعد في زواج أخواته البنات واستطاع أن يوفر لزواجه الذي تحقق له بفضل الله عام 1991م

بعد حرب صيف 94م تم تحويله إلى إدارة الري والزراعة بعد إلغاء شركة التجارة  ضمن قرارات الفيد الظالمة منتصف التسعينات حاله حال معظم موظفي المؤسسات ومن المتوقع أن يتقاعد في العام القادم 2018م بعد 35سنة عمل .

وفي خضم تلك الحياة التي عاشها وحيداً وبعيداً عن أسرته تحلى بالإخلاق الحميدة التي ادخلته قلوب الناس كما لم تفارقه الإبتسامة والرضا بالمكتوب بل اصبح مصدر للبسمات والضحكات لكثير من الناس من خلال مشاركاته في مسرحيات المدرسة ومع فرقة ( برمة ) المشهورة التي انظم إليها منذ صغره إلى اليوم وعلى مدى أربعين عاماً طاف معها في  كثير من المناطق والمدن داخل البلاد يعرضون مسرحياتهم الإجتماعية بقالب كوميدي  ساخر وناقد لاقت استحسان المجتمع حيث ماحلت و ينثرون إبتساماتهم ونكتهم في كل مكان لكل من يصادفهم   مع كل صباح ومساء.

لازال  هذا الرجل الصغير الحجم الكبير القيمة والعطا يعيش بيننا اطال الله في عمره ..وعندما تشاهده  لاتستطيع إلا أن تقف له أحتراماً وتقديراً لما بذله في حياته من جهد وعناء لكي يصبح 
إنساناً ً نافعاً في المجتمع وإبناً باراً بأهله وأباً صالحاً لإسرته
وممثل كوميدي ناجح ..

للأخ عمر  5 ابناء وابنتان 

ابنه سعيد أخذ منه الكثير حتى في المرح والإبتسامة فهو ممثل كوميدي صغير بالفطرة  وهو تلميذ من تلاميذي  يدرس في الصف الرابع إبتدائي يضحكني ويضحك الصف كثيراً عندما 
يحين وقت المرح .
يتمنى عمر أن يتحصل ابناؤه على الرعاية والأهتمام من المجتمع والدولة مثل ماتحصل عليها في حياته.

فهل يستحق مننا ذلك ؟

وإلقى لقاء مع شخصية جديدة 

بقلم..
عبدالرحمن فرج بامطرف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق