بقلم/ سالم عوض الربيزي .. حين حمل الحارس نعش قائده.. قصة الوفاء الأخيرة بين أحمد القاضي وعبدربه منصور هادي - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الجمعة، 5 يونيو 2026

بقلم/ سالم عوض الربيزي .. حين حمل الحارس نعش قائده.. قصة الوفاء الأخيرة بين أحمد القاضي وعبدربه منصور هادي


ليست كل علاقات القادة بمن حولهم تُقاس بالمناصب والرتب العسكرية، فهناك رجال يصنعون من الوفاء تاريخاً موازياً للتاريخ السياسي نفسه. ومن بين أكثر المشاهد التي هزّت القلوب في وداع الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، كان مشهد العميد الركن أحمد القاضي، الحارس الشخصي الذي رافق قائده في رحلة امتدت سنوات طويلة، وانتهت عند حافة القبر.

عرف اليمنيون الرئيس هادي قائداً ورئيساً، لكن قلة فقط انتبهت إلى ذلك الرجل الذي كان يقف دائماً خلفه أو إلى جواره، صامتاً، مؤدياً واجبه بإخلاص، لا يبحث عن شهرة ولا عن أضواء. كان أحمد القاضي حارساً للرئيس، لكنه مع مرور السنين أصبح أكثر من ذلك بكثير؛ أصبح رفيقاً دائماً، وأميناً على تفاصيل حياة قائد عاش سنوات مليئة بالأحداث والتحديات.

رافقه منذ أن كان نائباً لرئيس الجمهورية، ثم خلال سنوات رئاسته، مروراً بالحروب والأزمات والمنفى والضغوط والمؤامرات. كان شاهداً على اللحظات التي انتصر فيها، وعلى اللحظات التي أثقلتها الهموم. وفي كل تلك المراحل ظل واقفاً في مكانه، لم يتغير ولم يتبدل.

ومع مرور الزمن، لم تعد العلاقة مجرد علاقة رئيس بحارسه الشخصي، بل تحولت إلى رابطة إنسانية عميقة صنعتها الأيام الطويلة والرفقة المستمرة. كان قريباً من الرئيس في أدق تفاصيل حياته اليومية، حتى بدا وكأنه فرد من أسرته، بل إن البعض رأى في حجم ملازمته له وقربه منه ما جعله أقرب إليه من كثير من المحيطين به.

لكن أكثر لحظات الوفاء وجعاً جاءت في المشهد الأخير.

عندما أُعلن رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي، لم يكن أحمد القاضي مجرد مشارك في مراسم التشييع، بل كان واحداً من الرجال الذين حملوا نعشه على أكتافهم. وكأن القدر أراد لذلك الحارس الوفي أن يؤدي آخر مهمة في حياته المهنية والإنسانية تجاه قائده الذي أفنى سنوات عمره إلى جواره.

ثم جاء المشهد الذي أبكى كثيرين؛ حين نزل إلى القبر للمشاركة في مواراة الجثمان وتسليم الأمانة إلى خالقها. هناك انتهت رحلة طويلة من الصحبة والوفاء. لم يعد هناك موكب رئاسي، ولا اجتماعات، ولا أسفار، ولا حراسة. بقي الحارس مع قائده حتى اللحظة التي وُوري فيها الثرى، ثم خرج من القبر تاركاً خلفه سنوات طويلة من الذكريات.

إن صورة أحمد القاضي وهو يحمل نعش الرئيس، ثم يقف عند قبره مودعاً، ليست مجرد لقطة عابرة من مراسم دفن، بل قصة وفاء كاملة تختصرها الدموع والصمت. رسالة تقول إن بعض الرجال لا تنتهي أمانتهم بانتهاء المنصب، ولا يتراجع إخلاصهم عند تبدل الظروف، بل يظلون أوفياء حتى آخر الطريق.

رحل الرئيس عبدربه منصور هادي، وبقيت صورة حارسه الوفي أحمد القاضي شاهدة على واحدة من أكثر قصص الإخلاص تأثيراً وحزناً، قصة بدأت بالحراسة وانتهت بوداع أخير عند باب القبر.


Uploaded Image

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق