مقالات
بقلم/عمر هادي كرامة التميمي
٢٠١٧/٠٧/٣٠م
قال تعالى ((كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وماالحياة الدنيا إلا متاع الغرور)).
الحمد لله على أقداره التي لاتحدث إلا لخير،لله ماأعطى وله ما أخذ وكل شي عنده بمقدار،فالحمد لله حمدا كثيرا.
كتبت مشاعري وحروفي وابلا من الحزن والمؤاساة في رحيل الشاب /إبراهيم عوض بافاضل.
إبراهيم شاب في طليعة أيام شبابه دارت به الأقدار عبر دوامة الزمن العجيبة والغريبة من ذالكم المكان البعيد إلى أحضان بحر متلاطم الأمواج ليحتضنه بعنف وقوة وقسوة ويردي به شهيدا مرمي به على شاطئ البحر.
إبراهيم يحلم بأن يكون معلما شامخا قائدا ومصدر فخر لأهله ومجتمعه ووطنه،معلما ليربي جيلا صاعدا ونافع،ولكن ذالكم الحلم لم يكتمل وهو في قريب نهايات تحقيقه.
إبراهيم ابن منطقة "الحوطة"سيؤن ركب حافلة النقل وكله سعادة وفرح ليكون ذالكم الشخص الذي طالما حلم أن يكون كذلك،نقلته تلك الحافلة وأتت به إلى مدينة المكلاء ولايعلم أنه لن يرجع بروحه معه داخل جسده.
تقدم إبراهيم للتسجيل بالجامعة بتخصص جغرافيا ليكون معلما ،وأتى موعد إمتحان المفاضلة للقبول بالجامعة،أكمل إبراهيم إمتحانه وكله ثقه بالنجاح لكن لايعلم ماذا وراء أقدار الله،طربت نفس إبراهيم أن يقضي أياما قليلة بعد مرور ليالي ساهرة وتعب من المراجعة المستمرة، ليشتم رشفة جو المكلاء العليل وينعم ببحرها ولايعلم أن البحر منتظره ليعلن له موعد الرحيل.
جاء في مساء يوم الخميس إلى مدينة فوة ليلتقي عدد من الأصحاب ويجبر خواطرهم للصحبة الخيرة والرفقة الصالحة ولكنه لايعلم أن ذلكم اللقاء هو آخر لقاء بهم،وفي صبيحة يوم الجمعة ومع شروق شمس هذا اليوم الذي هو يوم وداع إبراهيم من هذه الحياة خرج إبراهيم مع أصحابه الذين قضا معهم ليلة جميلة ورائعة بضحكها ومزاحها وذكرياتها الختامية
إلى ذالكم البحر الهائج المتلاطم الأمواج الذي هو بانتظار إبراهيم لينقله إلى الحياة الآخرة.
وضع إبراهيم قدمه في بداية البحر وكل الذكريات بدأت تتلاشى رويدا رويدا كلما تقدم الى وسط ذالكم البحر القاسي،وبين غفلة الجميع يتقدم إبراهيم ومعها انطفئ سراج عيونه الجميلة لتأتي موجة لتخفي إبراهيم من بين أصحابه وسط دهشة وفجعة وحرقة قلب أصحابة،إجتمع الناس ينظرون وينظرون لعل إبراهيم يظهر ولكن دون جدوى،بكى الأصحاب وعادوا الى أماكنهم محملين بلباس الحزن والقهر.
مر يوم الجمعة وتلاه السبت وأهل إبراهيم وأصحابه في تخبط وفي دوامة بحث عن إبراهيم عسا ولعله يظهر ولكن دون جدوى.
وفي مساء اليوم الأحد أكمل البحر مهمته القاسية ليرمي بإبراهيم جثة هامدة سوداء منتفخة متعقنة على شاطئ بحر الستين لينقل على إثرها إلى مستشفى إبن سينا ليغسل ويكفن ويعود لأهله جثة طريحة الفراش فالحمد لله على كل حال.
مات إبراهيم ،إنتهت حياته،وبين لفات الكفن الأبيض غطت جثته،وانتهى معها إسم إبراهيم عوض بن فاضل.
طبيعة الحياة أن تأتي أناس لمطار الحياة وأناس تغادره والحمد لله على أقداره.
مناشدة الى المحافظ وأعضاء المجلس المحلي بساحل حضرموت بأن يكفو من الألعاب المسرحية والاستعراضات الجهرية للاحتفالات والكرنفالات التي تنفق الملايين والملايين وينظروا إلى حال الأنفس البشرية التي تتلاحق أرواحها بالصعود بسبب أمواج البحر،ويضعوا شي ملموس ومحسوس للناس،بوضع حواجز داخل البحر وعمل لوائح توجيهية وتخصيص أماكن للسباحة.
رحم الله إبراهيم وجميع موتى المسلمين
ونسأل المولى أن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان
وإنا لله وإنا إليه راجعون







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق