بقلم / سالم عوض الربيزي .. عبدربه منصور هادي، باني اليمن الاتحادي والرئيس الذي هزم مراكز القوى ورحل مرفوع الرأس - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الجمعة، 29 مايو 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. عبدربه منصور هادي، باني اليمن الاتحادي والرئيس الذي هزم مراكز القوى ورحل مرفوع الرأس

Uploaded Image

برحيل الرئيس عبدربه منصور هادي، تطوي اليمن صفحة من أكثر صفحاتها السياسية أهمية وتعقيدًا، وتفقد رجل دولة ارتبط اسمه بواحد من أكبر مشاريع الإصلاح السياسي في تاريخ البلاد الحديث، وهو مشروع اليمن الاتحادي الذي سعى إلى بناء دولة المؤسسات وإنهاء احتكار السلطة والثروة وتفكيك منظومة النفوذ التقليدية التي حكمت اليمن لعقود طويلة.

قد يختلف البعض مع بعض قرارات الرئيس هادي أو سياساته، لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الرجل تسلّم قيادة البلاد في مرحلة استثنائية كانت الدولة فيها على حافة الانهيار، وسط صراعات متراكمة ومراكز قوى عسكرية وقبلية وحزبية اعتادت التحكم بمصير اليمن ومقدراته. ورغم ذلك، مضى في مشروع إصلاحي طموح هدفه نقل اليمن من دولة المركز الواحد إلى دولة اتحادية قائمة على الشراكة والعدالة وتوزيع السلطة والثروة.

لقد أدرك هادي مبكرًا أن استمرار المركزية المفرطة هو أحد أسباب الأزمات المزمنة التي عانى منها اليمن، ولذلك تبنى مشروع اليمن الاتحادي باعتباره المخرج الوطني القادر على تحقيق الاستقرار وإنصاف مختلف المناطق والمكونات السياسية والاجتماعية. ولم يكن غريبًا أن يواجه هذا المشروع مقاومة شرسة من القوى التي رأت فيه تهديدًا مباشرًا لنفوذها ومصالحها التاريخية.

وعندما انقلب الحوثيون على الدولة وتحالفوا مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح لإسقاط مؤسسات الجمهورية، رفض الرئيس هادي الخضوع للأمر الواقع أو منح الشرعية للانقلاب. وتمسك بالدولة والجمهورية والمرجعيات الوطنية، وظل يمثل الشرعية الدستورية لليمن في واحدة من أخطر المراحل التي مرت بها البلاد.

وليس من قبيل المصادفة أن يُظهر الحوثيون وبقايا نظام عفاش كل هذا الفرح والتشفي بوفاة الرئيس هادي؛ فالرجل كان أحد أبرز من واجه مشاريعهم السياسية والعسكرية، وارتبط اسمه بمشروع اليمن الاتحادي الذي سعى إلى إنهاء احتكار السلطة والثروة وتفكيك منظومة النفوذ التقليدية. ولذلك فإن خصوم مشروع الدولة هم أنفسهم الذين وجدوا في رحيله مناسبة للتشفي، بينما ينظر إليه أنصاره بوصفه رجل دولة تمسك بشرعية الجمهورية ورفض الاستسلام للانقلاب.

كما يُحسب للرئيس هادي أنه لم يتعامل مع السلطة باعتبارها غاية شخصية، بل مسؤولية وطنية. فعندما جاءت المرحلة التي استدعت نقل السلطة، سلّمها بصورة سلمية ومنظمة، واضعًا مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية، ومؤكدًا أن الدولة أكبر من الأشخاص وأن الوطن أبقى من المناصب.

وفي الوقت الذي اختار فيه آخرون تدمير مؤسسات الدولة أو الانتقام من الوطن بسبب فقدان السلطة، ظل هادي متمسكًا بخيار الدولة والجمهورية، مؤمنًا بأن المستقبل يجب أن يكون لليمنيين جميعًا لا لمشاريع السلاح والانقلاب والفوضى.

اليوم، وبعد رحيله، ستبقى المواقف السياسية محل نقاش واختلاف، لكن التاريخ سيذكر أن عبدربه منصور هادي كان رجل دولة حمل مشروع اليمن الاتحادي في أصعب الظروف، وواجه الانقلاب، وسعى إلى كسر هيمنة مراكز القوى التقليدية، وتمسك بشرعية الجمهورية حتى آخر يوم من حياته السياسية.

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، باني مشروع اليمن الاتحادي، والرئيس الذي هزم مراكز القوى، ودافع عن الدولة والجمهورية، ورحل مرفوع الرأس تاركًا إرثًا سياسيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة اليمنيين والتاريخ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق