وجدت نفسي أصبح مدرساً، فامتهنت التدريس لفترة قصيرة ، وكنت في أول خمس دقائق من الحصة في كل يوم أحكي للطلاب عن شخصية أو قصة، ومن ثم انتقل لموضوع الدرس مباشرة ..
ذات يوم دخلت إحدى الصفوف، وأخذت القلم، وكتبت على السبورة :
" يوم بلا ضحك هو يوم ضائع "
سألني أحدهم: ومافائدة الضحك يا أستاذ!
إجابته : عندما تكبر ستعرف!
ثم أخذت أخبرهم عن قائل هذه المقولة " تشارلي شابلن " وعن قصصة وحكمة.. فذكرت لهم قصتين:
الأولى : يقول تشارلي شابلن في أحد الأيام عندما كنت صغيراً، ذهبت بصحبة والدي لمشاهدة " عرض للسيرك " وحين كنا واقفين في صف قطع التذاكر كانت أمامنا عائلة واقفة بانتظار دورها في قطع التذاكر كانوا ستة أولاد و أمهم وأبيهم كان الفقر باديا عليهم من ملابسهم القديمة، وإن كانت نظيفة!
كان الأولاد فرحين جدا، وهم يتحدثون عن السيرك وعن الحركات والألعاب التي سوف يشاهدونها، وبعد أن جاء دورهم لقطع التذاكر تقدم الأب وقال للشخص المسؤول عن بيع التذاكر: لطفا أعطني ستة تذاكر اطفال واثنتين للكبار اجابه الرجل بكلمة حاضر، وابلغه بكلفة التذاكر فسأله الأب عفوا قلت كم فأعاد عليه الرجل وقال هكذا مبلغ.
هنا تلعثم الأب، وأخذ يهمس في إذن زوجته حينها أخرج والدي عملة ورقية فئة عشرون دولار ورماها على الأرض وبعدها انحنى ورفعها ووضع يده على كتف الرجل وقال له: لقد سقطت منك هذه النقود نظر الرجل في عين والدي وقال له شكراً سيدي وعيناه تفيض بالدموع حيث كان مضطر لأخذ المبلغ لكي لا يحرج أمام أبنائه.
وبعد أن دخلوا قبلنا العرض قام أبي بسحب يدي وتراجع من الطابور، ومنذ ذلك اليوم وأنا فخور جداً بأبي وكان ذلك العرض أجمل عرض للسيرك وإن كنت لم أره!
أما القصة الأخرى: فكانت عندما قال تشارلي شابلن نكتةً أمام الجمهور فضحك الجميع، ثم أعادها مرة ثانية فضحك البعض فقط، وحين أعادها للمرة الثالثة لم يضحك أحد .
فقال للجمهور أبيات في غاية العمق، وللّه دره من قول:
" إذا لم تضحك، وتضحك، وتضحك على نفس النكتة، فلماذا تبكي، وتبكي، وتبكي على نفس الألم؟! "
ومن أقسى ماقال تشارلي: أحب المشي تحت المطر، لكي لا يرى أحد دموعي.
كان يضحك الجميع، وينصحهم بتجنب الحزن ما استطعوا، والاستماع بالحياة، رغم حزنه الدفين!
صراحةً لا أحب فنه! لكنني معجب جداً بشخصه ..بغض النظر عن أصوله اليهودية، لكنه كان إنساناً، وشخصية في غاية الحكمة، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، وقد ضربت العرب في الوفاء بوفاء " السموأل " الشاعر اليهودي.
البارحة مرّت ذكرى ميلاده " ١٦ أبريل " ..








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق