بقلم / محمد عبدالرحيم "صدفة" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2020

بقلم / محمد عبدالرحيم "صدفة"

مثل كل يوم أتي إلى الدوام مبكراً أتناول القهوة مع الزملاء في استراحة المستشفى ثم أذهب إلى مكتبي لأبدأ روتين العمل اليومي حيث أعمل كاشير في أحدى المستشفيات أرى ألوان من الناس كل بمزاجه بعفويته بعصبيته بطيبته كل يأتي هنا الغني وميسور الحال برضاه والبعض يأتي مطرا لانقاد حياته ذويه.

 

لم أكن أعلم يوما أنني سألتقي بصديقة الطفولة لعبنا مرحنا كل جميلا كان حاضرا كنا كطفولتنا أنقياء تشاركنا الألعاب لكن لم نكن يوما نتشاجر أو نختلف حتى الحنق بعيدا عنا كل البعد كن نوزع ابتساماتنا وكانت تتخطى كلماتنا كنا سعداء .

كنت ككل يوم استقبل الأشخاص أقطع لهم الأرصدة وهكذا تأتيني أسماء كل حسب بيته تغيرت الأسماء وتغيرت الناس معها الكل تأثر لم يعد أبن المدينة يسمي أحمد وفاطمة و حتى أبن الريف لم يعد يسمي خاتمة وسالمين فاستبدلت الأسماء بغيرها فأصبحت أسماء المشاهرين حاضرة لم يفرقوا بين الأسماء العربية والغير العربية.

 

ومع الساعة الثانية عشر يقل فيها عدد الزائرون للمستشفى جاءتني امرأتان قالت أحدهما ممكن تسجلنا عند الدكتورة قلت لها الاسم من فضلك فقالت زينب عيسى فلم أكن أتخيل عشرون عاما منذ أن تركت قريتي وانتقلت مع والدي إلى المدينة للعيش ، لم أتخيل يوما أن ألتقي بصديقة طفولتي صحيح أنني لم أنسها يوما وظلت في ذاكرتي هي أيضا تركت القرية وذهبت إلى مكان آخر لم أعلمه عندما ذكرت قبيلتها أقشعر جسمي وارتعشت يدي ولم تقوى على الكتابة واحسست برودة في جسمي ولم استطع أن أرفع رأسي لأنظر إليها.

تمالكت نفسي واستعدت قواي ونظرت إليها أهي أم إنه تشابه أسماء ولكن تفاصيلها مازالت حاضرة لكنتها البدوية في صوتها كل شيء يذكرني بها رأيته فيها كل شيء قد غطى البرقع ملامحها عن الناس ولكن عني تفاصيلها لم تغب عينها ونظراتها منذ الطفولة هي هي .

 

كتب الفاتورة وعندما أردت أن أسلمها إياه أتى رجل يسأل عني قلت له نعم تفضل ارتعشت يدها وتسمرت ولم تقوى على مد يدها لأخذ الرصيد فأخذت أمها ومضت بها وصارت نظراتي تتابعها حتى أعلى درج وقبل أن تمضي ألتفت إلي وكأنها تقول قد عرفتك منذ البداية فملامح وجهك هي لم يتغير فيها إلا اليسير وهنا قطع الرجل خيالي فقال لي يا راجل أنتبه لي هذا المبلغ من عند فلان ويشكرك فأخذته منه وأنصرف عني .

 

صرت أنظر صوب المصعد وأتسأل هل ستعود أم إن غيابها سيكون إلى الأبد ؟ صرت أقوم بكل شيء بأسرع ما يمكن وناظري نحو المصعد وزادت انشغالاتي ولم تهلني عن النظر إلى مصعد وحين غفلة لم أنتبه إلا وامرأة تقول لي شف هذا الفحص أخذته منها أذا بي أرها أمامي فصارت أمها تقوم بكل شيء وهي ملتزمة الصمت .

 

وبينما أنا أسارق نظراتي نحوها وإذا أمها تقولها كل شيء على ما يرام وهو ليس بأول حمل لا تخافي ، أتمنى أن يطول هذا الوقت لا ينتهي لم أتمنى يوما ان يطول الدوام مثل هذا اليوم يالله كل هذه السنين مرت يا لها من  صدفة أتت من غير موعد .

 

توجهت إلى المختبرات وعين لا تفارقهم أما هي تسارق نظراتها ولا تلفت نحوي دخلت المختبر ثم خرجت لانتظار نتيجة الفحص وأنا أنظر إليها شيء من الماضي يقول لي اذهب وكلمها ولكن حيائي هو يردعني والأخلاق توقيني فهي امرأة رجل وأنا أيضا أتمنى أن لا يذكرها أحد بسوء .

 

أتت نتيجة فحصها وتوجهت مرة أخرى نحو عيادة الدكتورة وكانت نظراتي أيضا تطاردها وحيائها وأخلاقها تمنعها من النظرة إلي إلا خفيه وانتظرتها نظراتي حتى عادت فمرت بجاني ونظرت إلي قبل دخولها الصيدلية وكأنها تقول لي ليت الماضي يعود ونعود أطفال ببراتنا بعفويتنا بخجلنا بنقاء قلوبنا .

 

ما زلت في انتظار خروجها من الصيدلية بشوق حتى جاء زملي ليستلم النوبة فجلس في جهاز الكومبيوتر الخاص بالنوبة المسائية فقال غريب هذا المرة لم تنهض عند مجيء وتسلم وتذهب مثل كل مرة فقلت له أحس بدور سأرتاح قليلا وبينما نحن نتكلم حتى مرت واتجهت نحو البوابة الخارجية ملقية نظرتها الأخيرة رأيت دمعتها عالمة في برقعها وكأنها النظرة الأخير التي تودعني بها.

 

لم أنتبه أن أمها قد ذهب وهي بقيت واقفه إلا عودت أمها مرة أخرى لسحبها معها وأخذت معها كل شيء جميل أخذت معها ذكريات الحافة خذت أجمل أيام عمري ، ناظرتها حتى غابت ولم أفيق حتى زميل يحتضني ويقول لي ما الخبر أأنت بخير قبل قيل تقول لي متعب والآن الدمع يسكب من عينك ماذا بك ؟ فأجبته والعبرة تخنقني إنها الصدفة . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق