بقلم / عبادي الضحاك " الفقيد العقيد / هيثم علي الضحاك .. مهارة وحنكة عسكرية ووجاهة مدنية" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار


الخميس، 11 فبراير 2021

بقلم / عبادي الضحاك " الفقيد العقيد / هيثم علي الضحاك .. مهارة وحنكة عسكرية ووجاهة مدنية"

ماذا عساي أن أناديك أيها الراحل عنا في غفلة الزمان  ؟
حين رحلت عنا وتركتنا نبارح المكان  ، نعم حين كنت أنت بيننا سيد ذلك المكان  ، وفي غفلة رحلت عنا بلا استئذان  ، أنه القضاء والقدر الذي قدره الله أن يختارك إلى جواره في وقت كنت فيه بكل قواك العقلية والجسدية والصحية  ، ولكن قضاء الله وقدره إذا جاء لايرد  قال تعالى  : 
 ( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها )   ،
رحيلك ﻛﺎﻥ ﻣﺮّﺍً ﺃﺿﺎﻉ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻓﻲ ﺣﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻓﺎﺭﻗﺖ الدنيا ﺍﻟﻔﺎﻧﻴﺔ ﻭﺭﺣﻠﺖ منها ﻓﺠﺄﺓً ﺑﻼ ﻭﺩﺍﻉ ..
ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﺧﻔﻴﻒ ﺍﻟﻈﻞ ﺃﺑﻴﺾ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻧﺰﻳﻬﺎً ﻋﻔﻴﻔﺎً ﻛﻤﺎ ﻋﺮﻓﻚ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺗﺄﺛﺮنا ﺑﺮﺣﻴﻠﻚ  ﻋﺪﺩ ﻓﻀﺎﺋﻠﻚ ﻭﻣﺂﺛﺮﻙ ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺤﺒﺎً ﻣﺴﺎﻋﺪﺍً ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺨﻴﺮ .

ﻟﻘﺪ ﺟﻠﺴﺖ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺩﻭﻥ ﺧﺼﻮﻣﺎﺕ ﺃﻭ ﻋﺪﺍﻭﺍﺕ ﺣﻤﻠﺖ ﻗﻠﺒﺎً ﻧﻈﻴﻔﺎً ﻓﻜﻤﺎ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺣﺒﻚ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ  ، 
 
 أﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺮﺛﻴﻚ ﻭﻻ ﻧﻨﻌﻴﻚ ﻓﺄﻧﺖ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ ﺇﻧﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﺨﻮﺭﻭﻥ ﺑﻚ فقد كنت رجلاً مثاليا خلوقا جسدت في حياتك معاني القيم النبيلة وجعلت من نفسك مدرسة تعلمنا فيها كل تلك القيم ومكارم الإخلاق ورجاحة العقل فصرت الرجل الذي لا غنى عنه في كل المواقف ومرجعيتنا في كل شيء  .

الفقيد العقيد هيثم علي الضحاك التحق في القوات المسلحة في مارس ١٩٧٩م عند تشكيل الوية الدفاع الجوي كجندي في الدفاع الجوي وترقى إلى مساعد أول في اللواء الأول م/ط وكان من المبرزين من صف ضباط الكتيبة ومن المنفذين للأعمال القتالية في تخصصه فني صواريخ  ،
التحق في الكلية الجوية بداية التسعينات وتخرج منها برتبة ملازم  ، بعد تخرجه من الكلية واصل عمله في تخصصه فني صواريخ  حتى قيام الحرب الظالمة على الجنوب عام ١٩٩٤م  ،
وبعد هذه الحرب التحق الفقيد في الشرطة الجوية وتدرج فيها من قائد موقع صرف للشرطة الجوية ثم أركان سرايا الشرطة الجوية وتدرج بالرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عقيد عام ٢٠١٠ م  ، 
كان الفقيد من نشطاء الحراك الجنوبي حيث شارك في مختلف الفعاليات والمليونيات التي نظمها الحراك الجنوبي والمجلس الإنتقالي الجنوبي  ،
وكان رحمه الله يحث الشباب على المشاركة بفعالية بكل المليونيات التي اقيمت في عدن وفي مختلف المحافظات الجنوبية  كما له مساهمة في نشر الدعوة إلى تجسيد مبدأ التصالح والتسامح بين أبناء الجنوب ونبذ المناطقية في الجنوب  ،
كان الفقيد رحمه الله من وجهاء المنطقة من خلال حل الكثير من القضايا وإصلاح ذات البين  ، كما كان له دور كبير في تشجيع طلاب منطقته على مواصلة التعليم والعمل على تطوير العملية التربوية والتعليمية في المنطقة وتم إنتخابه رئيساً لمجلس الآباء في مدرسة مجحز في مسقط رأسه  حيث لعب دوراً كبيراً في تأسيس التعليم الثانوي في المدرسة بعد أن كان التعليم فيها مقتصرا على التعليم الأساسي فقط  ،
حيث عمل على تذليل الكثير من الصعوبات التي كانت تواجه العملية التربوية والتعليمية في المدرسة  ،

 وﺑﺮحيله ﺍﻟﻤُﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻏﻔﻠﺔ ذﻛﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺷﻴﺌﺎً .
ﻟﻘﺪ كان رحمه الله يقدم مواقفه  ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﻭﺧﺪﻣﺎته ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ فكل همه هو خدمة الناس وخلق فيهم روح الإخوة وتجسيد حب التعاون والسعي في الحفاظ على النسيج الإجتماعي بين أبناء منطقته مماجعله رجلاً مثالياً وصاحب خلقاً مزكّى   أحب الناس واحبوه  ، وبرحيله ألتهبت قلوبنا اجتثاثا وأخذ الموت من كان لنا عزيزاً ومصباحاً في هذه الدنيا الفانية  ، 
 ﺇﻥ ﻛﻞ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﺛﺎﺀ ﻟﻦ ﺗﻮﻓﻴﻚ ﺣﻘﻚ أبا علي  ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻏﺎﺩﺭﺗﻨﺎ في ظرف كنا بحاجة لك ولكن هكذا هي الحياة وهكذا هي الدنيا  .
كل من عليها فان  ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  ،

ﻟﻜﻦ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻓﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﺒﺘﻬﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﺸﻤﻠﻚ ﺑﻌﻔﻮﻩ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ وﻏﻔﺮﺍﻧﻪ وأن يسكنك الله فسيح جناته  ،

   إنا لله وإنا إليه راجعون 
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق