بقلم / ناصر التميمي " الرمال السوداء وعشم إبليس في الجنة" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار


الأربعاء، 10 فبراير 2021

بقلم / ناصر التميمي " الرمال السوداء وعشم إبليس في الجنة"

كنت قد كتب في مقال سابق عن ما تكتنزه بلادي من كم هائل من الثروات الطبيعية الثمينة ، التي توجد بأنواع مختلفة ،مرة أخرى أجد نفسي مضطراً للكتابة وأنا أعتصر ألماً وحرقة على مايجري في بلادي وأنا أشاهد بأم عيني كل يوم مايأخذ من ثرواتها ،دون أن تعطى لها حصة من هذه الثروة ولو حتى واحد في المائة كما هو حاصل في بقية المناطق .

في السابق وتحديداً إبان الإحتلال البريطاني للجنوب الذي إستمر حوالي١٢٩عام كانت منطقة ميفع قد وقعت فريسة بيد المستعمر كغيرها من مناطق الجنوب الحبيب والتي إستمات البريطانيون في نهب خيراتها من الثروات ناهيك عن كنوزها الأثرية التي لم تسلم هي من النهب وفي سلسلة لقاءات أجريتها قبل أكثر من عامين مع عدد من كبار السن الذين عاشوا تلك المرحلة ،وحسب المعلومات التي إستقيتها منهم فإن البريطانيون هم أول من إكتشفوا الرمال السوداء التي توجد بكميات كبيرة على ساحل ميفع التي تحتوي على العديد من المعادن ومنها الذهب  حيث إنهم أطلقوا على ساحل رجيمة تسمية ساحل الذهب ،كما انهم أنشأوا مطار على ساحل رجيمة لنقل المنهوبات من منطقة ميفع ،حيث كان يتم تعبئة الرمال السوداء في أكياس لتصدر بعدها الى الخارج في عملية نهب منظم لثروات بلادنا ابان الحقبة الاستعمارية.

قبل أكثر من عام تقريباً تعاقدت الجهات المعنية في المحافظة الغارقة في مستنقع الفساد حتى آذانها مع مستثمر مصري أو شركة مصرية سمها ماشئت متخصصة في مجال الرمال السوداء، ولاندري اين هو نصيب ميفع منها ،هذا ليس غريب او مستغرباً لأننا نعيش في بلد معشعش فيها الفساد ومسئولين مجردين من الرحمة لايهمهم سوى جيوبهم وبطونهم فقط ، وحسب المعلومات التي حصلنا عليها فإن (الرمال السوداء) تحتوي على عدد كبير من المعادن الثقيلةالثمينة التي لاتقدر بثمن المستخدمة في كثير من التطبيقات الصناعية وبشكل خاص صناعة خامات الحديد وأملاح السيريوم والسيليكا كما تحتوي على نسبة قليلة من المعادن المشعة مثل المونازيت وعلى نسبة كبيرة من الغازات والمعادن النادرة ،ويعتبر الذهب ،والبلاتين ،والكروميت والكاسترايت والفوسفات وعدد من الاحجار الكريمة مثل الجارنت ،والماس والبريل من أبرز مكوناتها وغيرها من المعادن والغازات التي لايتسع المجال لذكرها ،تخيلوا لو أن ميفع تقع في أي دولة أخرى غير اليمن كيف سيكون حالها وهذا مجرد افتراض .

سلطة الفساد في حضرموت هي التي برمت العقود والإتفاقيات وسمحت لهذه الشركات بالعمل في سواحل ميفع الغنية بالرمال السوداء التي قلما تجدها في مكان آخر، دون ان تفكر في مصلحة الأهالي ،وهنا المواطن الميفعي المغلوب على أمره يتساءل أين تذهب حصة ميفع مما يدفعه المستثمرون في مجال الرمال ؟ وهل هي تذهب الى خزينة الدولة أو الى جيوب الفاسدين ؟ولماذا لم تمنح المنطقة حصتها من ثرواتها ، مثل مايتعامل به في بقية المناطق ،أم أهالي ميفع لايستحقون ذلك ؟كان على الجهات المسؤولة في المحافظة أن تعمل على انعاش التنمية فيها لاسيما في مجالات  الكهرباء والمياة والصحة والتعليم والصرف الصحي لكن حياة لمن تنادي ..!! في هذا البلد الملئ بالعجائب والذي يسير عكس عقارب الساعة .

وفي هذه الأيام يجري التحضير في ميفع من قبل شركة صينية متخصصة في الرمال السوداء والتي من المتوقع أن تدشن العمل في فرز المعادن من الرمال السوداء خلال الفترة القريبة ،أمام توجس كبير من الأهالي الذين كثر الحديث عندهم في هذه الأيام عن حصة المنطقة التي لايعلمون بها الى اين ستذهب !؟ أم أن الجهات المختصة سوف تستمر في غيها ولن تمنحهم شي ؟ وانا في مقالي هذا المتواضع أوجه رسالتي هذه الى سلطة حضرموت المحلية بأن تنظر الى ميفع بعين الرحمة ويمنحوها حقوقها من ثرواتها التي يتم إستغلالها دون حسيب ولا رقيب ..!!

للعلم تكتنز منطقة ميفع كثير من المعادن الطبيعية أهمها الرمال السوداء والجبس والحجر الأسود والرمال الصفراء (الكثيب )وغيرها من المعادن التي لم تستغل بعد هذه هي ميفع لمن لايعرف عنها ثروات في البر والبحر والجبال ناهيك عن انها تعظ واحد من أهم مناطق حضرموت التي تمتلك سهلا زراعياً خصباً  وحسب المعلومات المتوفرة لدينا فإنها باتت في نظر المستثمرين ،نظراً لما تكتنزه من ثوات طبيعية وموقع إستراتيجي هام فتح شهية المستثمرين الذين باتوا يتهافتون عليها والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت ،هذا يتطلب من أهالي المنطقة أن يكونوا متوحدين على رأي واحد من أجل أن ينتزعوا حقوقهم ويتركوا الخلافات والصراعات التي لاتسمن ولاتغني من جوع وينظرون الى مستقبل بلادهم وأولادهم بعيداً عن الشطحات والأنانية العقيمة ،وان بقينا على حالنا فعلى الدنيا السلام..!!  
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق