بقلم / ناصر التميمي "ميفع ..أرض الذئاب السمر ! - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار


الاثنين، 5 أبريل 2021

بقلم / ناصر التميمي "ميفع ..أرض الذئاب السمر !

ميفع أرض الذئاب السمر ،ميفع أرض المناضلين الأوفياء ،ميفع أرض الرجال الشجعان ،بهذه الكلمات سأبدأ مقالي هذا المتواضع عن الدور الريادي الذي سطره أبناء ميفع ،إبان الكفاح المسلح ضد الإستعمار البريطاني .لقد شارك أجدادنا في نقل السلاح من عدن عبر البحر الى سواحل ميفع ،ومن ثم يقوم ثوار ميفع بنقلها عبر الجمال  الى حجر (الثورة) التي أسقطها الثوار في يوم ١٧سبتمبر ١٩٦٧م وهي اولى مناطق حضرموت تسقط بيد ثوار الجبهة القومية ليزحف بعدها الثوار الى مدينة المكلا عاصمة السلطنة القعيطية ،وبسقوطها انتهى معها عهد السلطنة القعيطية نعم لقد انتهى عهد الظلم والطغيان والإستبداد الذي كان قائماً قبل عام ١٩٦٧م في حضرموت عبر بوابة حجر (الثورة ) بسواعد الذئاب السمر ،فهل التاريخ يعيد نفسه ؟وينجح أحفاد علي مكبب وسالم مبروك وعوض الدعمكي  في إسقاط إمبراطورية الفساد ورمز الطغيان في حضرموت عبر ثورة الجياع  السلمية التي بدأت أول شرارة لها في ٣٠/٣/٢٠٢١ م مثل مافعل أجدادهم ،هذا السؤال ستجيب عليه الأيام القادمة .


ميفع واحدة من أهم المناطق الحضرميةو تعتبر بمثابة  البوابة الغربية لحضرموت أغلب سكانها يشتغلون برعي المواشي والزراعة وصيد الاسماك ،الا انها رغم ماقدمه أبناءها من تضحيات خلال المراحل  السابقة وأدوار بطولية مشرفة ،لم تحظى بأي إهتمام من قبل السلطات التي تعاقبت على حضرموت لاسيما مابعد عام ١٩٩٤م ومورست ضد أبناء ميفع سياسة خبيثة وحاقدة عليهم من أبناء جلدتنا ، وتم وضعها في خانة الإهمال والتهميش المتعمد وتعاملوا وكأنها منطقة تقع في أدغال أفريقيا وليست ضمن نطاق حضرموت الجغرافي .


وعندما تأتي الشدائد يعتمدون على ابناء ميدرية الثورة (حجر ) وعندما تستقر الأمور وتقتضي الحاجة ترمى ميفع في مستنقع الإهمال ،وتذهب المشاريع والتنمية والمناصب والترقيات الى من لايستحقها هذه هي الحقيقة ،وهنا نستدل بالحرب الاخيرة مع تنظيم القاعدة ، التي شارك فيها أبناء ميفع بقوة ضمن قوات النخبة الحضرمية والمحافظ البحسني على علم بذلك ويعلم جيداً من كان الى جانبه في المعركة التي انتهت بإنتصار قوات النخبة الحضرمية ،كل هذه التضحيات التي قدمها الشجعان من أبناء ميفع وهم يدافعون عن حياض حضرموت نسيها سيادة اللواء فرج وتغابى عن قصد عنها ،وهنا نذكره بالشهداء الذين سقطوا من اجل حضرموت والجنوب اذا كان تناسى وهم حسين علوي فدعق ومحمد باقروان ومحمد العنتر ومحمد باجارالله وأحمد بوريسه والقائمة طويلة لايتسع المجال لذكرهم كل هذه الدماء الزكية لم تشفع لميفع عند فرج البحسني فقد ذهبت الترقيات في قوات النخبة للأقارب والذين لم تلفح ظهورهم أشعة الشمس .


منذ سنوات طويلة وأهالي ميفع يتابعون الجهات المعنية بتوفير الخدمات لاسيما الكهرباء والصرف الصحي والصحة والتعليم ،فلم يستجب لهمومهم أي مسؤول في حضرموت قاطبة ، ويتحدثون معهم بنوع من الاستعلاء والدونية وكأنهم ليس بشر ،وكل مايحصلوا عليه الوعود الكاذبة والكلام المعسول الذي لايسمن ولايغني من جوع !!بينما تم إدخال خدمة الكهرباء الى مناطق ريفية بعيدة جداً عن العاصمة المكلا بمئات الكيلومترات ،وميفع القريبة للمكلا لم ترى النور منذ زمن بعيد ،أليس من حقنا أن نتظاهر بالطرق السلمية من اجل أن ننتزع حقوقنا ؟ او كل من خرج للمطالبة بالخدمات يعتبر مخرب وووو ... الخ .


لم يخرج الناس في ميفع للإحتجاج،الا بعد أن ضاق بهم الحال ووصلوا الى طريق مسدود فأعلنوا التصعيد السلمي في وجه سلطات حضرموت مطالبينها بتوفير الخدمات لهم أسوة ببقية المناطق ،فواجهتم سلطة حضرموت بإطلاق الرصاص الحي على مواطنين عزل من السلاح مما أدى الى استشهاد الطالب /عوض احمد باخميس (شهيد النور) وجرح ثمانية آخرين ،هذه الدماء سالت على تراب ميفع الطاهرة وروت شجرة الحرية والكرامة ،وأعطت سلطة حضرموت الفاسدة درساً في النضال السلمي لن ينسوه أبداً ،وأصبح يوم الثلاثين من مارس ٢٠٢١م يوماً تاريخي وعظيم في تاريخ ميفع  والجنوب سجل بدم الشهيد والجرحى ،وهز عروش الفساد وأشعل في وجوههم ثورة جياع ستعم حضرموت و الجنوب عموماً ،ولن تستطيع أي قوة الوقوف أمامها ستقضي على الشرعية المهترئة ومن وقف في صفها من رموز الفساد ،ليعلم كل مسؤول فاسد محتمي بالجيش ويقف في وجه الجماهير الغاضبة التي تبحث عن الخدمات وحياة معيشية كريمة ،انه سيرحل غصباً عن أنفه ،وعليه أن يأخذ الدروس والعبر ممن أسقطتهم ثورات الشعوب السلمية في الوطن العربي والذي كان آخرهم الديكتاتور عمر البشير الرئيس السوادني السابق . 

يبدو أن مابعد يوم الثلاثاء الدامي بميفع ليس كما قبله فمن رحم المعاناة خرج الابطال ،ليقولوا كفاية تهميش كفاية معاناة يابحسني ،وكما يقول المثل الحقوق لاتوهب بل تنتزع ،فبعد ان كانت سلطة حضرموت تصم آذانها عن أبناء وتتجاهلهم وتلف ظهرها الى الخلف ،اليوم  استجابت مرغمة تحت تأثير الضغط الشعبي لهم وبالعصا الغليظة ولأول مرة في تاريخ سلطات حضرموت التي حكمتها منذ مابعد حرب صيف ١٩٩٤م يتم تلبية مطالب ابناء ميفع بكل يسر وسهولة .

وفي الأخير أقدم شكري الجزيل لكل الذئاب السمر من أبناء ميفع الذين صنعوا يوم ٣٠ مارس ،الذي أعتبر أنا يوماً فاصلاً في تاريخ ميفع سيسجله التاريخ في أنصع صفحاته الرحمة للشهيد ..والشفاء العاجل للجرحى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق