بقلم / ناصر بامندود "البردوني الشاعر الذي ظلمته جنسيتة ! - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار


الجمعة، 9 يوليو 2021

بقلم / ناصر بامندود "البردوني الشاعر الذي ظلمته جنسيتة !

عبد اللّه البردوني مفخرة بلاد اليمن، والشخصية الأدبية التي أحبها أبناء الجنوب والشمال، ولمن يقلل من الحركة الثقافية لهذه الرقعة الجغرافية فالبردوني أقوى رد! 
هو الشاعر الذي تمتع ببصيرة عجيبة وتنبؤ رهيب للمستقبل، وكأن اللّه أخذ منه بصرة - حين أصيب بالجذري صغيرًا - ليهبه ويعوضه بالبصيرة، وهو الشاعر الذي أتصف بقول كلمة الحق ولهذا كان لا يطيقه علي عبد اللّه صالح، عكس الرئيس الحمدي الذي كان يمتدحه البردوني كثيرًا ويثني على عصره ، تميزه شعره بالغيرة والحماسة الوطنية والسخرية السياسية، وبلغته العربية القوية، علاوة على ثقافته العالية حتى أنه كان حين يتحدث عن الكتب يدهشك بشدّة فكأنه كان يطالعها امام عينيه لا يتذكرها! 

وكان عبد اللّه البردوني- رحمه اللّه - خفيف الظل، يتمع بالدعابة، وسرعة الرد الفكاهي التلقائي، وله قصة شهيرة في هذا الباب ‏حين كان في مجلسه فجاء إليه أحد المتشاعرين وقال له: أنا أكتب الشعر، فقال له البردوني: اسمعني، فلما انتهى من قصيدته قال له البردوني: إن فيك صفة من صفات النبي ﷺ وجاءت في القرآن الكريم ، ففرح الرجل وقال:
 ما هي؟ قال له:  "وما علمناه الشعر وما ينبغي له" .

ولكن أحيانًا ما كنت أتسأل ماذا لو كان البردوني مصريًا، أو سوريًا، أو لبنانيًا، أو حتى فلسطينيًا أو عراقيًا؟ كيف كانت ستكون شهرته؟ وحجم تناول وسائل العربية له؟ وتبادل صفحات وسائل التواصل الاجتماعي العربية لأبياته؟ وكم كان سيتم تعلم قصائدة في المناهج الدراسية وفي معظم التخصصات الأدبية الجامعية؟ 
نعم نال بعض الجوائز الأدبية عربيًا، ولكن لأنه يمني - للأسف - لم يعط قدرة الذي يستحقه، ولأنه كان لا يرى في علي عبدالله صالح ذاك الزعيم الوطني البطل تعرض للتهميش في حياته، ولكن نم قرير العين يا أيها الشاعر الجميل، سينصفك القدر مهما طال الزمن، وستبقى أنت واحدًا من أهم الشعراء العرب في العصر الحديث.

ناصر بامندود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق