إن الحياد في أوقات الشدائد ليس إلا غطاءً زائفًا للخذلان، وشهادة صامتة لصالح الظالم على حساب المظلوم. واليوم، بعدما اجتاح الاحتلال وطننا وأحكمت عليه قوى الشر قبضتها، لم يعد هناك مكان للمواقف الرمادية. لقد انتهى زمن الأعذار، وبات الصمت شريكًا في الجريمة.
هذا الوطن، الذي كان يومًا موطن الحياة والأمان، تحوّل إلى مسرحٍ للدمار. دماء الأطفال تغرق الطرقات، وصرخات الأمهات تصدح في السماء. المنازل التي كانت تضم أحلام العائلات انهارت فوق رؤوس ساكنيها، لتحولهم إلى ذكريات تحت الأنقاض. الآلاف هُجّروا من ديارهم، والملايين باتوا يتضورون جوعًا تحت وطأة الحصار الذي يخنق الحياة شيئًا فشيئًا.
لقد أصبح الوطن شاهدًا على أسوأ حقبةٍ في تاريخه. من لم يمت برصاص المعتدين، يترنح على حافة الجوع واليأس. كل هذه المآسي لم تترك مجالًا للحياد، فالصمت هنا ليس خيارًا، بل هو خيانة لدماء الأبرياء وأحلام الأطفال التي دفنت تحت الركام.
سيأتي يوم يُسأل فيه الجميع: أين كنتم حين صرخ الوطن مستغيثًا؟ سيُسأل المحايدون عن سبب وقوفهم مكتوفي الأيدي، وعن صمتهم الذي أثقل كاهل المظلومين وأطال عمر المعاناة. لن يغفر التاريخ لمن تخلوا عن كرامة أوطانهم، ولم ينتصروا لصرخات الثكالى ودموع الأيتام وحنين الأرامل. فالوطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه في الحياة، بحقه في العدالة والحرية والاستقلال والازهار لينعم شعبه. فإن لم نقف معه اليوم، فلن نجد مكانًا نعود إليه غدًا، لذلك وجب علينا اليوم أن نتحرك أمام كل التهديدات التي تهدده وأن نحمل كلما من شأنه أن يحمي البلد ويدافع عنه في وجه الغزاة والمحتلين.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق