بقلم / سالم عوض الربيزي .. حضرموت تستعيد قرارها ،وشبوة أمام اللحظة الحقيقة لبناء سيادتها بعيدا عن الوصاية الخارجية - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

بقلم / سالم عوض الربيزي .. حضرموت تستعيد قرارها ،وشبوة أمام اللحظة الحقيقة لبناء سيادتها بعيدا عن الوصاية الخارجية

تشهد حضرموت اليوم تحولًا استراتيجيًا في مسارها السياسي والاجتماعي، بعدما اتجهت نحو استعادة قرارها السيادي وتحرير إرادتها من الإملاءات الخارجية التي لطالما كبّلت إمكاناتها وثرواتها. توسّع حلف قبائل حضرموت وتقدّمه بثبات نحو ساحل المحافظة، ليس مجرد حدث عابر، بل هو مؤشر على مشروع وطني ناضج يعيد رسم معادلة القوة داخل حضرموت، وفق رؤية حضرمية خالصة تستند إلى المصلحة المحلية بعيدًا عن حسابات الأطراف الأجنبية.

لقد نجح الحلف خلال الفترة الماضية في إفشال التحركات الخارجية الرامية للسيطرة على وادي حضرموت والمواقع النفطية الغنية فيه. فبعدما كانت تلك القوى تراهن على التمدد نحو الوادي، وجدت نفسها أمام واقع جديد مفروض بإرادة حضرمية صلبة، قطع الطريق على مشروعها وأجبرها على التحصّن في المناطق الساحلية في محاولة يائسة لمنع تمدد الحلف.

ولم تتوقف المنجزات عند هذا الحد، إذ استطاعت حضرموت إحباط مشاريع خارجية أخرى مشبوهة كانت تستهدف السيطرة على مناجم الذهب والمعادن والنقاط النفطية في الساحل، بما يكشف حجم الأطماع التي كانت تتربص بثروات المحافظة، وحجم اليقظة المحلية التي واجهتها.

تتحرك حضرموت اليوم بخطة دقيقة ومدروسة، لا تعتمد الضجيج الإعلامي، بقدر ما تعتمد على بناء قوات محلية من الصفر، قادرة على تسلّم الأرض فور التحرير دون خلق أي فراغ أمني أو عسكري قد تستغله جهات أجنبية. إنه عمل مؤسسي منضبط، يجمع بين الحكمة الحضرمية والوعي السياسي، ويضع اللبنات الأولى لمؤسسات حضرمية راسخة تعبّر عن تطلعات أبنائها وتصون مصالحهم العليا.

وهنا تبرز شبوة بوصفها المحافظة التي تمتلك المقومات ذاتها والقدرة ذاتها على صناعة قرار مستقل لا يخضع لأي وصاية أو نفوذ خارجي. فشبوة بتاريخها وقبائلها وثقلها الاستراتيجي، بحاجة إلى المضي في المسار ذاته؛ مسار استعادة القرار المحلي، وبناء مشروع وطني يحمي ثرواتها ومكانتها، ويعيد صياغة علاقتها بالقوى الخارجية على أساس الندية لا التبعية.

إن اللحظة الراهنة هي لحظة الحقيقة لشبوة؛ لحظة تتطلب توحيد الصف، وحشد الطاقات، وتعزيز القرار المحلي، وإعادة الاعتبار لمكانتها الجغرافية والاقتصادية بعيدًا عن الأجندات التي لم تجلب إلا الأزمات والمشاريع المشبوهة.

فالمستقبل لن يُكتب إلا بأيدي أبناء الأرض، وحين تستعيد المحافظات قرارها السيادي، يبدأ المسار الحقيقي لبناء دولة وطنية قوية قادرة على حماية كرامة شعبها وثرواته.

حفظ الله حضرموت وشبوة، ووفق أبناءهما لصنع مستقبل يليق بتاريخهم وإرادتهم الحرة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق