لم تكن خيانة عائلة عفاش لليمن فعلًا طارئًا أو خطأً سياسيًا عابرًا، بل مسارًا طويلًا وممنهجًا بدأ بتدمير الدولة من الداخل، وحرمان البلاد من أي فرصة حقيقية للنهوض، وانتهى بالارتهان الصريح للمشاريع الخارجية، وعلى رأسها مشاريع الإمارات وإسرائيل في المنطقة. فمنذ سنوات الحكم، أُدير اليمن بعقلية الإضعاف لا البناء، حيث جرى تفريغ مؤسسات الدولة من مضمونها، ونُسفت أسس الجمهورية، ليبقى البلد هشًا قابلًا للاختراق والوصاية.
وخلال تلك المرحلة، جرى إدخال اليمن عمدًا في دائرة التبعية، وفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية التي لم ترَ في اليمن دولة ذات سيادة، بل ساحة نفوذ وممرًا لمشاريع إقليمية ودولية. وحين سقط حكم علي عبد الله صالح، لم تنحز عائلته إلى الدولة أو الجمهورية، بل اختارت الانتقام من اليمن ذاته، ولو كان الثمن تسليمه لأعدائه.
فكان التآمر المباشر على الرئيس عبد ربه منصور هادي والدولة الشرعية، وتسليم مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وعدد من المدن اليمنية إلى جماعة الحوثي. ذلك التسليم لم يكن سهوًا ولا اضطرارًا، بل صفقة سياسية مكشوفة أطاحت بالجمهورية، وفتحت الطريق أمام النفوذ الإيراني، ومهّدت لتحويل اليمن إلى ساحة صراع تخدم مشاريع خارجية لا علاقة لها بمصالح شعبه.
وحين استُهلك هذا التحالف، وانتقلت جماعة الحوثي من الشراكة إلى الإقصاء، انتقلت عائلة عفاش إلى مربع خيانة جديد، عبر الاصطفاف مع المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، وحمل مشروع انفصالي يتناقض مع وحدة اليمن وهويته. مشروع جرى تسويقه تحت شعارات مضللة، بينما هو في جوهره أداة لتثبيت النفوذ الإماراتي، وخدمة رؤية إقليمية تتقاطع بوضوح مع المصالح الإسرائيلية في تفكيك الدول العربية وإغراقها في الصراعات الداخلية.
إن التلاقي بين عائلة عفاش وهذه المشاريع ليس مصادفة، بل انسجام في الأدوار: تدمير الدولة، ضرب الوحدة، وإبقاء اليمن ضعيفًا وممزقًا وتابعًا. والمفارقة أن هذه المشاريع، حتى لو تحققت جزئيًا، ستقصي أدواتها أولًا، لأن المشاريع الوظيفية لا تعرف الوفاء، ولا تعترف إلا بمن يخدمها مرحليًا.
هكذا يتضح أن ما قامت به عائلة عفاش لم يكن خلافًا سياسيًا، بل خيانة وطنية مكتملة الأركان، امتدت من إضعاف الدولة، إلى تسليم العاصمة، إلى التحالف مع مشاريع انفصالية تخدم الإمارات وإسرائيل على حساب اليمن، شعبًا وأرضًا وسيادة.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق