بقلم / سالم عوض الربيزي .. ما بعد انسحاب الإمارات ،إعادة تشكيل الصراع وملامح الحسم القادم - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

بقلم / سالم عوض الربيزي .. ما بعد انسحاب الإمارات ،إعادة تشكيل الصراع وملامح الحسم القادم

.com/img/a/

يشكّل إعلان الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من الجنوب نقطة تحوّل استراتيجية في مسار الأزمة اليمنية، ليس بوصفه انسحابًا عسكريًا فحسب، بل باعتباره نهاية مرحلة كاملة من إدارة الصراع وبداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة ضبط التوازنات وحسم الخيارات. فالمشهد ما بعد الانسحاب يوحي بأن اليمن يتجه إلى لحظة فاصلة، تتقلّص فيها المساحات الرمادية، وتتقدم فيها القرارات الكبرى.

ميدانيًا، يتوقع أن يترافق الانسحاب مع إعادة تموضع سريعة لقوات المجلس الانتقالي باتجاه عدن، وفرض نطاقات أمنية مغلقة من أبين إلى الضالع وصولًا إلى الساحل الغربي. غير أن هذا الترتيب لا يعني نهاية النفوذ الإماراتي كليًا، إذ يُرجّح استمرار الدعم بوسائل غير مباشرة، بما يفرض على المرحلة المقبلة معادلة أكثر صرامة في التعامل مع أي اختراقات تعيد إنتاج الفوضى أو تعيق مشروع الدولة.

في المقابل، تبدو المملكة العربية السعودية وقد انتقلت من سياسة إدارة التباينات إلى سياسة الحسم المرحلي. فالرياض باتت ترى أن بقاء مظاهر السلاح المنفلت وتعدد مراكز القرار داخل معسكر الشرعية شكّل العائق الأكبر أمام إنهاء الحرب. لذلك، فإن ما بعد الانسحاب مرشح لأن يشهد إجراءات قاسية لتوحيد القرار العسكري والأمني، وإنهاء أي تشكيلات ذات ولاءات حزبية أو مناطقية، تمهيدًا لإغلاق ملف الانقسام داخل القوى التابعة للشرعية.

لكن الأهم في قراءة هذا المشهد أن السعودية والشرعية لا تنظران إلى هذه الخطوات باعتبارها غاية بذاتها، بل بوصفها تهيئة لمعركة القرار النهائي. ففي حال رفض الحوثي أي مسار سياسي جاد أو استمر في التعطيل والمناورة، فإن خيار الحرب سيعود بقوة، لكن هذه المرة في سياق مختلف تمامًا: حرب محسوبة، بغطاء إقليمي ودعم دولي واسع، وهدفها المعلن تحرير صنعاء وإنهاء سلطة الأمر الواقع بالقوة.

التحول الجوهري هنا أن أي مواجهة قادمة لن تكون حرب استنزاف كما في السابق، بل عملية حسم تستند إلى توحيد الجبهة المناهضة للحوثي، وضبط الداخل، وتجفيف كل مصادر الفوضى في المناطق المحررة. وهو ما يجعل من انسحاب الإمارات، paradoxically، عامل تسريع نحو هذا السيناريو، لا عامل تهدئة.

خلاصة القول، إن ما بعد انسحاب الإمارات ليس مرحلة فراغ، بل مرحلة إعادة ترتيب صارمة تسبق أحد خيارين كبيرين: إما انخراط الحوثي في تسوية بشروط جديدة تُفرض من موقع قوة، أو الذهاب إلى حرب فاصلة بدعم دولي لتحرير صنعاء وإغلاق ملف الانقلاب نهائيًا. وفي كلا الحالين، فإن اليمن مقبل على تغيير عميق في قواعد اللعبة، قد يضع حدًا لسنوات طويلة من الصراع المفتوح.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق