بقلم / سالم عوض الربيزي .. المملكة العربية السعودية، سند اليمن الصادق وحائط الصد الأخير أمام مشاريع التفكيك - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الثلاثاء، 27 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. المملكة العربية السعودية، سند اليمن الصادق وحائط الصد الأخير أمام مشاريع التفكيك


.com/img/a/
على مدى عقود، وقفت المملكة العربية السعودية موقفًا ثابتًا إلى جانب اليمن، دعمًا لوحدته وسيادته واستقراره، في وقت اختار فيه آخرون تحويل اليمن إلى ساحة عبث ومختبر لمشاريعهم التخريبية. لم يكن الدعم السعودي يومًا تكتيكًا مرحليًا أو ورقة ضغط سياسي، بل التزامًا استراتيجيًا نابعًا من إدراك عميق بأن سقوط اليمن دولةً يعني فتح أبواب الفوضى على المنطقة بأكملها.

في المقابل، تكشّفت بوضوح مشاريع ممنهجة استهدفت تفكيك الدولة اليمنية من الداخل، عبر صناعة مليشيات موازية، وأجسام سياسية وظيفية، وتمزيق الصف الوطني، وتحويل الصراع من معركة استعادة الدولة إلى صراع داخلي يخدم أجندات خارجية. هذه المشاريع لم تُخفِ أهدافها، ولم تعد بحاجة إلى أقنعة، وكان مركز إدارتها وتمويلها وتوجيهها واضحًا في أبوظبي، حيث يجري الاستثمار في الفوضى بدلًا من الدولة، وفي الانقسام بدلًا من الاستقرار.

إن ما يجري في اليمن ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل معركة وجود بين مشروع دولة ومشروع تفكيك. ولهذا فإن المواقف السعودية ليست مجاملات دبلوماسية، بل جزء من معركة مفتوحة لحماية اليمن من التحول إلى كيان هش تُدار قراراته من الخارج. وعلى الشعب اليمني أن يدرك أن الصمت أو التردد في هذه المرحلة لا يعني الحياد، بل يعني الوقوف عمليًا في صف المشروع الذي يستهدف الدولة.

اليوم، تخوض السعودية معركة تتجاوز حدودها الجغرافية، معركة دفاعًا عن اليمن، وعن الأمن القومي العربي، وعن هوية المنطقة في مواجهة مشاريع الاختراق والهيمنة. وهي معركة مكشوفة ضد محور تخريبي تتقاطع فيه أبوظبي مع تل أبيب، وتلتقي مصالحه مع طهران وأدواتها، في مشهد لا لبس فيه ولا يحتاج إلى كثير من التفسير.

وعليه، فإن الوقوف مع المملكة العربية السعودية ليس خيارًا عاطفيًا ولا اصطفافًا ظرفيًا، بل موقف وطني وسيادي وأخلاقي. هو وقوف مع مشروع الدولة، وضد المليشيا، وضد التقسيم، وضد تحويل اليمن إلى ورقة تفاوض أو ساحة صراع بالوكالة. أما الوقوف في المنطقة الرمادية، أو محاولة تبرير مشاريع التخريب تحت عناوين براقة، فلم يعد سوى تواطؤٍ مؤجل مع الخراب.

اليمن اليوم أمام اختبار تاريخي: إما أن يكون دولة ذات سيادة بقرارها الوطني، أو أن يُترك نهبًا لمشاريع التفكيك. والرهان الحقيقي هو على وعي اليمنيين، وعلى قدرتهم في الانحياز الصريح إلى معركة الدولة، والوقوف مع من يدعمها بصدق، لا مع من يتغذّى على انهيارها. في هذه المعركة، لا مكان للرمادية… ومن لا يقف مع الدولة، يقف ضدها، مهما حاول التجمّل بالشعارات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق