بقلم / عوض عوض الربيزي .. قائدٌ مغرور ، ورفاقُ بلا عهد - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الثلاثاء، 27 يناير 2026

بقلم / عوض عوض الربيزي .. قائدٌ مغرور ، ورفاقُ بلا عهد

.com/img/a/
عيدروس الزبيدي، في جوهره، شخصية قيادية مغرورة لا تجيد السياسة بمعناها العميق، ولا تحسن قراءة التحولات ولا موازين اللحظة، لكنه — وبكل إنصاف — شجاع في المواجهة ولا يتهرّب من الوقوف في الصفوف الأولى. غير أن الشجاعة حين تنفصل عن الحكمة تتحول من فضيلة إلى عبء، ومن رصيد إلى كلفة.

أما الكارثة الحقيقية، فلم تكن في الرجل وحده، بل في الدائرة التي أحاطت به. رفاقٌ لم يكونوا مشروع دولة، بل مشروع مناصب ومكاسب شخصية. ما إن اقتربت ساعة الحساب، حتى تخلّوا عنه، وتنكروا له، وذهبوا كلٌ يبحث عن موقعٍ آمن، أو حصةٍ جديدة، أو بابٍ آخر يطرقونه. حملوه وحده مسؤولية ما حدث، بينما كانوا شركاء كاملين في صنع القرار، والتصعيد، والمغامرة التي انتهت بسقوط وانهيار المجلس الانتقالي.

هؤلاء لم يختلفوا معه لأنهم اكتشفوا خطأ المسار، بل لأن المصالح اهتزّت، ولأن الكراسي لم تعد مضمونة. وعندما تُدار السياسة بعقلية الغنيمة، يكون التخلي أول ردّة فعل، وتصبح الخيانة سلوكًا مكرورًا لا استثناءً عابرًا. من باع قائده في ساعات، سيبيع القضية في لحظة، وسيبيع الدولة متى سنحت الفرصة.

لهذا، فإن الواجب الوطني يفرض على مجلس القيادة الرئاسي اتخاذ خطوات حازمة لإبعاد كل من شارك في مسار التمرد والفوضى من المشهد السياسي. فهؤلاء لا يصلحون لإدارة مرحلة، ولا لبناء استقرار، ولا ليكونوا جزءًا من الحل. السياسة لا تُدار بالولاءات المؤقتة ولا بالصفقات الخلفية، بل برجال دولة يعرفون معنى المسؤولية، ويملكون شجاعة تحمّل الخطأ لا الهروب منه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق