بقلم / سالم عوض الربيزي .. حين تتحول الأحزاب في اليمن إلى أداة لهدم الدولة - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الثلاثاء، 27 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. حين تتحول الأحزاب في اليمن إلى أداة لهدم الدولة


.com/img/a/
على مدى سنوات الصراع، لم يظهر حضور الأحزاب والقوى السياسية في اليمن إلا عند محطات المحاصصة والتسويات، وكأن الوطن لا يعنيها إلا حين تُفتح أبواب القسمة وتقاسم النفوذ. في تلك اللحظات فقط، تخرج علينا بخطابات منمّقة عن الدولة والانتماء والمخاطر الوجودية، بينما سجلها العملي يخلو من أي موقف وطني حقيقي أو انحياز صادق للمواطن وحقوقه.

طوال عقدٍ كامل، لم نشهد لهذه الأحزاب والقوى موقفًا واضحًا أو شجاعًا تجاه العبث الإماراتي، ولا تجاه الانتهاكات التي طالت الإنسان والأرض والسيادة. صمتٌ مريب في القضايا المصيرية، ونشاطٌ محموم عند اقتسام السلطة. هذا التناقض الفاضح يجعلها شريكًا مباشرًا في إضعاف الدولة وتعميق أزماتها، لا ضحية لها.

في التجارب العالمية، تمثل الأحزاب رافعة إصلاح وبناء، وأداة ضغط إيجابي لتصحيح المسار، وسندًا للدولة في مواجهة التحديات. أما في الحالة اليمنية، فقد تحولت الأحزاب والقوى إلى عبء ثقيل على الدولة، تنظر إلى مؤسساتها كغنيمة، وإلى السلطة كوسيلة للهيمنة والانتقام، لا كمسؤولية وطنية وأمانة عامة. هذا السلوك لم يكن طارئًا، بل هو امتداد لنهج ترسّخ عبر عقود، وأسهم في إنتاج الفوضى وتدوير الأزمات.

اليوم، ومع تعقّد المشهد وتآكل الدولة، لم يعد مقبولًا استمرار هذا العبث تحت لافتة العمل السياسي. إن المرحلة الراهنة تستدعي قرارات جريئة وغير تقليدية، في مقدمتها تجميد نشاط جميع الأحزاب والقوى، إلى حين استعادة الدولة وتحرير مؤسساتها، ونزع سلاح التشكيلات الحزبية والمناطقية، وقطع أي ارتباطات خارجية، وإيقاف كل الأنشطة التي تتجاوز الإطار المدني والقانوني.

فالدولة لا يمكن أن تُبنى في ظل تعدد الولاءات، ولا يمكن أن تستعيد عافيتها بينما تُدار كغنيمة بين قوى لا تؤمن بها أصلًا. إما دولة واحدة تحتكر السلاح والقرار، أو فوضى دائمة تُدار باسم السياسة. والتاريخ لن يرحم من اختار الفوضى على حساب الوطن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق