خلال السنوات الماضية ظنّت الإمارات العربية المتحدة أنها اللاعب الأكثر تأثيرًا، وصاحبة اليد الطولى والنفوذ الأعلى في اليمن، مستغلة فترة انشغال المملكة العربية السعودية بترتيب بيتها الداخلي. غير أن هذه القراءة كانت قاصرة ومضلِّلة؛ فالتأثير لا يُقاس بالمال وحده، ولا يُصنع بالإعلام ولا بالمليشيات المؤقتة، بل يُبنى بالتاريخ والعمق والشرعية الاجتماعية.
الحقيقة الثابتة أن الإمارات لا تقف على خطٍ متوازٍ مع التأثير السعودي، ولا حتى على مسافةٍ قريبة منه. فالسعودية واليمن تربطهما وشائج تاريخ وحضارة، وترابط ثقافي واجتماعي وتجاري، وحدود مشتركة، ونَسَب، ومصالح ممتدة عبر قرون. هذا العمق لا يمكن استيراده، ولا شراؤه، ولا تعويضه بحملات علاقات عامة أو مشاريع استعراضية.
وعندما تتوهم الإمارات أن تنظيم دورات نتف الإبط، ونقش الحناء، وصرف عشرة أقراص “روتي”، وتوزيع سلال غذائية منتهية الصلاحية يمكن أن يصنع تأثيرًا اجتماعيًا أو سياسيًا داخل اليمن، فهي لا تُهين اليمنيين فقط، بل تكشف فقر فهمها لطبيعة هذا المجتمع. اليمن لا يُدار بالفتات، ولا تُشترى كرامته بالإغاثة المُسيّسة، ولا يُعاد تشكيل وعيه بعروض موسمية.
ما فشلت الإمارات في إدراكه أن النفوذ الحقيقي لا يقوم على المليشيات ولا على تفكيك الدولة، بل على احترام السيادة، ودعم المؤسسات، وفهم المجتمع. ولذلك، كلما حاولت القفز فوق الجغرافيا والتاريخ، سقط مشروعها أسرع. فاليمن بلدٌ عصيّ على التدجين، ومن يجهل ذلك سيبقى يدور في حلقة الوهم، مهما أنفق ومهما صرخ.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق