نحن مع الذهاب إلى حوارٍ جنوبي شامل يُنهي كل الخلافات والنزاعات داخل البيت الجنوبي، ويفتح باب مرحلة جديدة تقوم على الشراكة الحقيقية، لا الإقصاء، وعلى المصالحة الصادقة، لا الغلبة، وعلى بناء مشروع وطني يحفظ كرامة الإنسان الجنوبي قبل أي شعارات سياسية.
لكن، وبكل ألم وصدق، أرى أن ذهاب المجلس الانتقالي إلى أي حوار قبل إصدار قرار فوري بإطلاق سراح جميع المعتقلين والمخفيين قسرًا ليس خطوة سياسية، بل خيانة أخلاقية… خيانة لآهات الأمهات، ولدموعهن التي لم تجف منذ سنوات.
كيف يُفتح باب الحوار، بينما أمهات المعتقلين والمخفيين قسرًا ما زلن مرابطات منذ أعوام أمام مقرات وسجون المجلس الانتقالي؟
أمهات افترشن الأرض، ووقفن تحت الشمس والبرد، لا يطلبن سلطة ولا منصبًا، بل يسألن فقط: أين أبناؤنا؟ هل هم أحياء أم أموات؟
المؤلم أكثر أن المجلس الانتقالي لم يكتفِ بتجاهلهن، بل قابل صبرهن بالإهانات، والقمع، والتخوين، والاعتداء، وكأن وجع الأم خطر يجب كسره، وكأن دمعة المظلومة جريمة تستحق العقاب.
أي حوار هذا الذي يُبنى فوق أنين السجون؟
وأي شراكة سياسية يمكن أن تولد بينما الأبواب موصدة على شباب لا يُعرف مصيرهم؟
وأي قضية جنوبية تُنقذ، إذا كانت أولى ضحاياها أمهات الجنوب أنفسهن؟
إن العدالة ليست ملفًا مؤجلًا، وكرامة الإنسان ليست ورقة تفاوض.
وأول اختبار للصدق في أي حوار جنوبي هو فتح السجون، وكشف مصير المخفيين، ورد الاعتبار للأمهات اللواتي كُسرت قلوبهن قبل أن تُكسر السياسة.
بدون ذلك، سيبقى أي حوار ناقصًا، وأي مصالحة زائفة، وأي حديث عن الشراكة مجرد كلمات باردة لا تداوي وجع أمٍ ما زالت تقف كل صباح أمام بوابة مغلقة… تنتظر ابنًا، أو حتى خبرًا.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق