بقلم / سالم عوض الربيزي .. من الاستحواذ إلى الشراكة ، كيف جاءت العملية لاستعادة القضية الجنوبية من الاختطاف - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الاثنين، 5 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. من الاستحواذ إلى الشراكة ، كيف جاءت العملية لاستعادة القضية الجنوبية من الاختطاف

.com/img/a/
كثير من الالتباس رافق العملية التي أطلقتها قوات التحالف والرئاسة اليمنية، وحاول البعض تصويرها كخطوة موجهة ضد أبناء الجنوب أو ضد حقوقهم المشروعة، والحقيقة أن هذا الطرح مجافٍ للواقع، ويتجاهل جوهر العملية وأهدافها الحقيقية.
فالعملية لم تستهدف الجنوبيين، ولم تأتِ اعتراضًا على حقوق أبناء الجنوب أو على عدالة قضيتهم، بل جاءت لحمايتها من الاحتكار، وضمان حق التمثيل والشراكة، وإنهاء حالة السيطرة والاستحواذ التي فُرضت على القضية الجنوبية خلال السنوات الماضية من قبل المجلس الانتقالي، وبدعم مباشر من دولة الإمارات التي اتخذت من هذه القضية أداة نفوذ ومساومة سياسية.
لقد تحولت القضية الجنوبية، وهي قضية عادلة وجامعة، من مشروع وطني يعبر عن تطلعات شعب الجنوب بكل أطيافه، إلى ملف محتكر، يُدار بعقلية الإقصاء، ويُوظف لخدمة أجندات خارجية لا علاقة لها بمصالح الجنوب ولا بمستقبل أبنائه. هذا الاحتكار لم يُضعف فقط الموقف الجنوبي، بل ألحق ضررًا بالغًا بالقضية نفسها، وأفقدها بعدها الوطني، وأقصى قوى وشخصيات جنوبية فاعلة من حقها الطبيعي في المشاركة والتعبير.
من هنا جاءت هذه العملية كخطوة لتصحيح المسار، وإعادة القضية الجنوبية إلى أهلها الحقيقيين، لا إلى وكلاء أو ممثلين مفروضين بالقوة. كما تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة داخل البيت الجنوبي، وفتح الباب أمام شراكة حقيقية، تقوم على التعدد، لا على التفرد، وعلى التوافق، لا على الإملاء.
وفي جوهرها، تسعى العملية إلى إعادة المجلس الانتقالي إلى الحضن اليمني، بعد أن جرى ربط قراره ومصيره بالخارج، بما أضر بالجنوب وبالقضية الجنوبية نفسها. فالقضية لا يمكن أن تُحل أو تُدار من خارج الإطار الوطني، ولا يمكن أن تكون رهينة لدولة أو مشروع لا يرى في الجنوب سوى ورقة نفوذ.
إن ما يجري اليوم ليس استهدافًا للجنوب، بل محاولة جادة لإنقاذ قضيته من الضياع، وإعادتها إلى مسارها الصحيح، بما يضمن حقوق الجنوبيين، ويحفظ كرامتهم، ويؤسس لحل عادل ومستدام، قائم على الشراكة الوطنية، بعيدًا عن الوصاية والتبعية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق