في زمنٍ التبست فيه الأصوات، وتعددت المنابر، يبقى منبر جامع شقرة شاهدًا على أن للحق رجالًا لا يساومون، وللكلمة الصادقة مكانًا لا يزاحمها فيه الزيف. من هناك، يصدح صوت الشيخ سالم سند، خطيبا أدرك أن المنبر أمانة، وأن الخطبة موقف، فكانت كلمته وعيا، و نبرته إصلاحا، ورسالة تمسّ الناس وتواجه الواقع بلا خوف ولا مجاملة
لم يكن الشيخ سالم سند يومًا خطيب مناسبات، ولا واعظًا موسميًا، بل رجل منبر أدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن الخطبة موقف، وأن الصمت أمام الخطأ خيانة للأمانة. فكان صوته عاليًا بالحق، ثابتًا على المنهج، شجاعًا في الطرح، دون إفراط أو تفريط.
فمن على منبر الجامع، يشعل الشيخ سالم جذوة الوعي في القلوب، ويواجه مظاهر الانحراف والفرقة بخطاب ديني متزن، لا يعرف المجاملة في حساب القيم، ولا التشنج في معالجة القضايا ,خطبه نابضة بالحياة، تمسّ الواقع، وتلامس وجع الناس، وتذكّرهم بأن الدين ليس كلمات تُقال، بل أخلاق تُعاش ومواقف تُثبت.
دائماً ما يتميز خطابه بالحكمة والجرأة معًا؛ حكمةٌ في اختيار الألفاظ، وجرأةٌ في قول الحق، فكان صادقًا مع الله، صريحًا مع الناس، مدافعًا عن القيم، محذرًا من الفتن، وداعيًا إلى وحدة الصف، في وقت اشتدت فيه الحاجة إلى من يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم.
ولأن أثر الرجال يُقاس بأخلاقهم قبل كلماتهم، فقد عرف الناس الشيخ سالم سند بتواضعه وقربه منهم، وسعيه لعمل الخير، وحمله لهموم المجتمع حتى خارج أسوار المسجد، فصار المنبر امتدادا لسلوكه، وسلوكه ترجمه لما يقوله على المنبر, وليس ذلك فحسب بل لم يتعامل مع الدين كشعارات، بقدر ما اعتبره رسالة تُنقذ مجتمعا وتبني أجيالاً.
ختامًا ,, إن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالرجال الصادقين، وبالكلمة التي تُقال في وقتها ولا تخشى العواصف. وسيظل الشيخ سالم سند علامة فارقة في زمن الارتباك، ومنبره مشعل وعي لا ينطفئ، ما دام الحق طريقه، والناس قضيته، وعمل الخير هدفه, فبورك صوتا لم ينحني، وكلمة لم تشترى ، وموقف لم يتبدل، وليبقى منبر جامع شقرة شاهدا أن في هذا الزمن رجالا إذا قالوا صدقوا، وإذا وعظوا أيقظوا، وإذا حضروا حضر الوعي… وحضرت الأمة.
دمتم في رعاية الله وحفظه







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق