العالم متسارع في احداثه، متقلب في واقعه، متغير في تشكيله، وهذا أبرز الاحتياج لنمط حديث في العلاقات الدولية يتطلب شخصيات عميقة واستثنائية يُناط لها أدوار معقدة ومركبة يمكن وصفها بأنها "دبلوماسية وإدارة الأزمات الشاملة" وليست دبلوماسية بروتوكولية فقط، ومن الشخصيات العربية الحالية الناجحة التي أراها نموذجاً للدبلوماسي التنفيذي المحنك الذي لا يكتفي بالتمثيل السياسي فقط، بل يشارك فعلياً في صناعة القرار وإدارة الصراع وبناء الاستقرار هو معالي السفير: محمد بن سعيد آل جابر سفير السعودية في اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لاعادة الإعمار في اليمن.
وحتى أكون واقعياً في طرحي أستطيع أن أشبه معالي السفير "آل جابر" من حيث (الأدوار والمهام والمسؤوليات) بأحد الشخصيات العالمية، وأحد رموز السياسة الخارجية الأمريكية وهو "جيمس جيفري" سفير الولايات المتحدة في العراق وتركيا سابقاً، والمبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى سوريا والعراق، فـ لماذا "جيمس جيفري"؟ وما أوجه الشبه بين الرجلين؟
أولاً: المهام المناطه على كل منهما ليست دبلوماسية تقليدية، بل تتجاوز ذلك بأن تجمع بين العمل الدبلوماسي، والتنسيق الأمني، وإدارة ملفات إنسانية، والتأثير في مسار الأزمات، وكلا الرجلين قاما بهذه الأدوار (سياسي – إنساني – أمني – تنموي) مع اختلاف الظروف وواقع الأزمات التي كانا يديرانها.
ثانياً: العمل في دول أزمات وصراعات، وكلاهما عملا في بيئات منقسمة سياسياً وتعاني من صدامات داخلية تتطلب إدارة توازنات دقيقة بين أطراف متنازعه.
ثالثاً: الجمع بين الدبلوماسية والتأثير المباشر، فالأمر ليس مجرد نقل رسائل، بل: صياغة مبادرات في ظل متغيرات سياسية وأمنية، وإدارة تفاهمات بين قوى محلية وإقليمية، وتمثيل مصالح الدولة مع الحفاظ على الاستقرار المحلي، وكلا الرجلين قاما بهذه المهام مع تحقيق مصالح بلديهما والبلد المضيف.
رابعاً: الإشراف على برامج الدعم وإعادة البناء، فالسفير "آل جابر" كما أسلفنا هو المشرف العام على البرنامج السعودي لاعادة الاعمار في اليمن، وبالتالي فهو يصنع ويدير مبادرات ومشاريع في الصحة، والكهرباء، والتعليم، والإغاثة، وكذلك السفير "جيفري" دعم إعادة الاستقرار في مناطق نزاع، وأدار تمويل خدمات أساسية وبنى مؤسسية لدى الدول التي تم تكليفه لإدارة أزمات بها.
وجود شخصيات قيادية عربية ذات ثقل تتمتع بالقبول ولها تأثيرها المحلي والعربي والاقليمي والعالمي هو أمر يدعو للفخر، والمهام العميقة المعقدة دائمًا يتم اسنادها لشخصيات تحظى بثقة قياداتها فتمنح صلاحيات واسعة تساعدها على التنفيذ والانجاز، وما شهدناه مؤخراً من مبادرات أعلن عنها السفير: "محمد آل جابر" عبر البرنامج السعودي ستستفيد منها محافظة حضرموت والمحافظات اليمنية الأخرى لهو دليل على قوة هذا الرجل، فشكراً للسعودية وله على هذه المبادرات والاهتمام.
أحمد عبود محمد العمودي
مستشار إداري متخصص في تطوير المؤسسات







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق