مقال : أحمد عبود محمد العمودي .. وادي دوعن في حضرموت، فرصة نجاح قابلة للتحقيق - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

السبت، 21 فبراير 2026

مقال : أحمد عبود محمد العمودي .. وادي دوعن في حضرموت، فرصة نجاح قابلة للتحقيق


(وادي دوعن) في حضرموت و (وادي بني خالد) في سلطنة عمان، نموذجان لواديين متشابهان في الصفات والمقومات متقاربان في الشكل والحجم، فهل تم استثمارهما بالأسلوب الأمثل؟

تُشكِّل الأودية بيئات طبيعية فريدة تجمع بين التكوينات الجيولوجية والبيئات الزراعية والشعاب والرمال والمياه مما يجعلها مواقع مثالية للنشاط السياحي والاستثمار الزراعي والمورد الاقتصادي ومواقع منتجة للطاقة النظيفة، ومن بين هذه الأودية يبرز لدينا في حضرموت (وادي دوعن) كواحد من أبرز الكنوز الطبيعية، وبينما أخفقت الجهات المعنية في اليمن عامة وحضرموت خاصة في استثمار (وادي دوعن) وغيره من الأودية في حضرموت والتي تتجاوز في عددها 100 وادٍ بين رئيس وفرعي، فقد نجحت سلطنة عمان في أن تحوّل (وادي بني خالد) إلى نقطة جذب سياحي وتنموي هام عبر استراتيجيات واضحة للدولة في التنمية.
 
وعلى الرغم من تباعد الواديين (وادي دوعن) و (وادي بني خالد) عن بعضهما جغرافياً إلا أن الواديين يتشابهان في كثير من الخصائص الطبيعية الأساسية التي تؤهل كل منهما لأن يكون مصدرًا اقتصاديًا وسياحيًا قويًا، فتوفر الموارد  الطبيعية من تضاريس مذهلة وشعاب طبيعية وموارد مائية وبيئة طبيعية جذابة، إلى جانب المناحي التاريخية والاجتماعي من إرث تاريخي وتنوع ثقافي وتراث عمران طيني ومواقع أثرية وعمق حضاري مرتبط بالتاريخ والإنسان، جميعها تؤهل كلا الواديين لقيام مشاريع تنمية تعود بالتنفع على بلديهما.

لكن في الوقت الذي نشهد فيه نجاح سلطنة عُمان في تحويل (وادي بني خالد) إلى مورد تنموي وسياحي واقتصادي بفضل رؤية وطنية واضحة وإرادة تنفيذية واستثمار حكومي استراتيجي في المشاريع والمرافق والبنية التحتية وتطوير المرافق السياحية والخدمات وتحسين وتطوير المسابح الطبيعية والمواقع الجاذبة وتفعيل البرامج لجذب أعداد كبيرة من الزوار والذي كان نتيجة تنفيذ رؤية استراتيجية تقوم على تطوير السياحة المستدامة، نشهد بكل أسف اهمالاً لـ (وادي دوعن) في حضرموت رغم احتوائه على جميع الخصائص التي يمتاز بها (وادي بني خالد).

إن غياب استراتيجية واضحة لتطوير (وادي دوعن) وغيره من الأودية في حضرموت خاصة واليمن عامة كموارد سياحية واقتصادية طبيعية، وانعدام الاستثمار في البنية الأساسية (طرق، ارصفة، كهرباء، مياه،،،،)، وعدم الاستفادة من الموارد المحلية بسبب غياب الرؤية الشاملة والتخطيط الإداري كل ذلك حال دون تحويل المكان إلى منتج نهائي يمكن تسويقه واستثماره.

لكي يتحول (وادي دوعن) إلى مورد تنموي حقيقي مثلما حصل في (وادي بني خالد) فإنه يحتاج إلى رؤية شاملة نابعة من إرادة سياسية وطنية، وتخطيط مدروس يركز على استثمار هذا المورد الطبيعي، وتوفير الخدمات وتطوير مرافق سياحية وخدمات تلائم احتياجات السائح والزائرين ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالزراعة والعسل والحرف التقليدية، فـ (وادي دوعن) لديه القدرة على أن يصبح منارة للتنمية في حضرموت إذا وجد الدعم والتخطيط والإدارة، وقد أثبت نجاح تجربة (وادي بني خالد) في سلطنة عُمان أنه من الممكن أن تتحول الطبيعة الخلّابة إلى قوة اقتصادية وسياحية دائمة عندما يُصاحبها رؤية واضحة وإرادة عمل حقيقية.

أحمد عبود محمد العمودي 
مستشار إداري متخصص في تطوير المؤسسات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق