*
في ظاهرة باتت تتفاقم وتثير قلق السكان في المدن والقرى على حد سواء تتزايد أعداد الكلاب السائبة في شوارع وأحياء حضرموت بمدنها وقراها، سواحلها ووديانها، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول تأثير هذه الظاهرة على الصحة العامة والبيئة المحلية والصورة الذهنية عن المحافظة.
ويشهد السكان في العديد من المناطق إلى تتفاقم ظاهرة انتشار مجموعات كبيرة من الكلاب التي لا تمتلك رعاية أو إشرافًا تتجول بحثًا عن الطعام والمأوى في الأحياء والأزقة والشوارع وبالقرب من الأسواق وفي ساحات المدارس والمزارع، هذه الظاهرة تحوّلت إلى مشكلة تؤثر على جودة الحياة.
الخوف من اعتداءات الكلاب أو التعرض للعضات أصبح واقعًا يعيشه الكثيرون خاصة الأطفال الذين يتعرضون يوميًا لمخاوف منها ومخاطر أثناء خروجهم إلى المدارس أو العودة منها أو في الأوقات الأخرى، وبالتأكيد هذه الكلاب غير المطعّمة أو الخاضعة لفحوصات طبية هي مؤهلة أن تكون ناقلة للأمراض الخطيرة من بينها داء الكلب وأمراض جلدية وطفيليات معوية يمكن أن تنتقل إلى الإنسان والماشية على حد سواء.
وعلى الرغم من ندرة الإحصاءات الرسمية، فإن الشكاوى من وجود كلاب تهاجم المخلفات والأماكن العامة تتكرر في مجالس الناس وأحاديثهم اليومية، ما يعكس قلقًا واسعًا من أن اتساع هذه المشكلة لتصبح أزمة إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة وسريعة.
من جانب آخر لا يخفى على أحد الأثر الذي تتركه الكلاب السائبة على البيئة المحلية، ففي الأحياء السكنية يمكن أن تتحول الفضلات المتروكة إلى بؤر لجذب الحشرات والقوارض، كما أن انتشار الكلاب بهذه الطريقة يدل على خلل في إدارة النفايات والمخلفات في بعض المناطق، إذ تصبح فضلات الطعام في الشوارع مطعمًا مجانيًا لهذه الحيوانات، مما يشجّعها على البقاء والتكاثر.
وفي بحث بسيط كنت قد أجريته عن أفضل الحلول والممارسات التي طبقتها بعض المجتمعات في ظل غياب الدور الحكومي والرسمي لكبح ظاهرة انتشار الكلاب السائبة، فوجدت مبادرات شعبية من المتضررين تعتمد على ممارسات تقليدية وأفكار غير مكلفة ومنها:
1. تنظيم نقاط إطعام محددة في أطراف الأحياء بعيدًا عن المدارس والمنازل بهدف تقليل تجمّع الكلاب داخل المناطق السكنية.
2. تجنيد فرق تطوعية من الشباب لجمع الكلاب في أماكن معينة، وإيجاد حلول مؤقتة لعزل إناث الكلاب لتقليل التكاثر العشوائي.
3. بناء ملاجئ بسيطة في المناطق غير المأهولة بجمع التبرعات من المحسنين لإنشاء أماكن آمنة تجمع الكلاب بعيدًا عن التجمعات البشرية مع مراقبة دورية لها.
4. حملات توعية مجتمعية عبر إذاعات الأحياء والمنشورات لتعليم السكان كيفية التعامل الآمن مع الكلاب وعدم إطعامها في الشوارع والطرقات.
5. دراسة امكانية تجميع وتصدير هذه الكلاب إلى الدول التي تستفيد منها وتتغذى عليها كدول شرق آسيا.
هذه بعض الأفكار قد تفيد في كبح انتشار الكلاب الضاله إن وجدت دعم حكومي بسيط لتبنيها وتنفيذها.
ظاهرة الكلاب السائبة في حضرموت ليست مجرد مشكلة بسيطة، بل هي قضية تؤثر على صحة المجتمع وبيئته وصورته، والحلول التقليدية غير المكلفة متوفرة لكنها تتطلب استجابة من الجهات المحلية لتوفير دعم بسيط للمبادرات الشعبية سواء من حيث المواد أو المتابعة، لهذا الدعم مع وجود الإرادة المجتمعية سنظفر بـ بيئة أنظف ومجتمع أكثر أمانًا للأطفال والأسر.
أحمد عبود محمد العمودي
مستشار إداري متخصص في تطوير المؤسسات







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق