بقلم / سالم عوض الربيزي .. عبد ربه منصور هادي ،رجل الدولة وحارس الجمهورية - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأحد، 1 مارس 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. عبد ربه منصور هادي ،رجل الدولة وحارس الجمهورية


.com/img/a/
في تاريخ الأمم، تبرز شخصياتٌ تُختبر في لحظات الانكسار، فتتحول إلى عناوين للصمود والثبات. وكان الرئيس عبدربه منصور هادي أحد تلك الشخصيات التي قادتها الأقدار لتتولى مسؤولية اليمن في أكثر مراحله تعقيدًا وخطورة.

منذ أن كان جزءًا من مؤسسات الدولة في مرحلة توحيد الشطرين عام 1990، آمن بأن وحدة اليمن قدرٌ ومصير، وليست مجرد اتفاق سياسي عابر. ظلّ وفيًا لذلك المنجز التاريخي، مدافعًا عنه في وجه كل مشاريع التمزق، ومتمسكًا بأن اليمن الواحد هو الضمانة الكبرى لأمنه واستقراره.

وخلال الحروب الست ضد جماعة الحوثي، كان حاضرًا في موقع المسؤولية إلى جانب القوات المسلحة اليمنية، مؤمنًا بأن حماية الجمهورية واجب وطني لا يحتمل التردد. لم تكن المعركة بالنسبة له صراعًا عابرًا، بل دفاعًا عن الدولة وهيبتها في وجه مشروع مسلح يسعى لفرض أمر واقع خارج إطار النظام الجمهوري.

وعندما اجتاحت البلاد عاصفة الأحداث في فبراير، تعامل بحنكة سياسية عالية، واضعًا نصب عينيه تجنيب اليمن الانزلاق إلى الفوضى الشاملة. استطاع أن يدير المرحلة الانتقالية بتوازنٍ دقيق، فحظي بثقة واسعة، وتولى الرئاسة في ظرف استثنائي، جامعًا بين الشرعية الدستورية والتوافق الوطني.

أعاد الاعتبار لمفهوم الدولة ومؤسساتها، وسعى إلى بناء جيش وطني عقيدته الولاء للجمهورية لا للأشخاص، ولم يؤسس قوة تحميه أو تحمي نفوذه، لأنه لم يكن صاحب مشروعٍ شخصي، بل رجل دولة يؤمن أن الكرسي وسيلة لخدمة الوطن لا غاية بحد ذاتها.

ومع تصاعد التدخلات الإقليمية، وقف سدًا منيعًا أمام المشروع الإيراني في اليمن، مدركًا أن المعركة لم تعد داخلية فحسب، بل تمس هوية اليمن العربية وموقعه في محيطه. حمل راية الدفاع عن الأمة العربية، فكان موقفه سببًا في التفاف الأشقاء ودعمهم للشرعية، إدراكًا منهم لحجم الخطر الذي يهدد المنطقة بأسرها.

خمسة عقود من العمل العام لم تُعرف عنه فيها نزعة انتقام أو شغف بالسلطة، بل اتسم أداؤه بالهدوء والصبر وطول النفس السياسي. وعندما رأى أن مصلحة الدولة تقتضي التفويض وتسليم المسؤولية لاستكمال المهمة، فعل ذلك حرصًا على بقاء المؤسسات وتماسكها، مقدمًا الوطن على ذاته.

إن الحديث عن عبدربه منصور هادي هو حديث عن مرحلةٍ كاملة من تاريخ اليمن الحديث؛ مرحلة صراع بين الدولة والمليشيا، بين الجمهورية والمشاريع الضيقة، بين الهوية العربية ومحاولات الاختراق الخارجي.

واليوم، يرى كثيرون أن خبرته وتجربته تمثلان قيمة سياسية ووطنية، وأن حضوره في المشهد قد يسهم في توحيد الصفوف واستعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء، وإنهاء المشروع الذي أنهك البلاد.

ويبقى المؤكد أن الأوطان تُبنى برجالٍ يؤمنون بها، وهادي كان – وسيظل في نظر أنصاره – أحد رجال الدولة الذين حملوا الجمهورية أمانةً، ودافعوا عنها حتى آخر لحظة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق