بقلم / سالم عوض الربيزي .. في عهد هادي ،الجنوب بين منطق الأب ومشاريع الارتهان - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأحد، 1 مارس 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. في عهد هادي ،الجنوب بين منطق الأب ومشاريع الارتهان

.com/img/a/
عند قراءة المشهد الجنوبي منذ انطلاقة الحراك عام 2007، وحتى وصول الرئيس عبدربه منصور هادي إلى سدة الحكم، تتضح حقيقة لا يمكن القفز فوقها: مرحلة هادي شكّلت منعطفًا مفصليًا في مسار القضية الجنوبية. وهي حقيقة أقرّ بها حتى بعض خصومه من أصحاب التوجهات اليسارية والاشتراكية، الذين اختلفوا معه سياسيًا، لكنهم لم يستطيعوا إنكار ما تحقق في عهده.

هادي لم يتعامل مع الجنوب بعقلية الحاكم الذي يوزّع الامتيازات، بل بروح الأب الذي يسعى إلى جبر الخواطر ولملمة الجراح. أعاد الاعتبار لأبناء الجنوب بعد سنوات من التهميش والإقصاء، ونقلهم من هامش الدولة إلى قلبها. في عهده لم يعد الجنوبي رقمًا ثانويًا في معادلة السلطة، بل شريكًا في القرار والثروة والإدارة. مكّن القيادات الجنوبية من إدارة محافظاتهم، وفتح لهم أبواب المؤسسات، وأعاد للقضية حضورها في الإطارين السياسي والدولي بعد أن كانت مجرد صوت احتجاج في الشارع.

لقد نقل القضية من مربع الغضب إلى مربع الشراكة، ومن لغة الحجارة إلى لغة المؤسسات. وكان ذلك مكسبًا استراتيجيًا حقيقيًا، لأنه وضع الجنوب داخل معادلة الدولة لا خارجها.

غير أن اللحظة التاريخية لم تُستثمر كما ينبغي. فبدل البناء على ما تحقق، اختار بعض من تصدّروا المشهد الارتهان لمشاريع خارجية تقودها أبوظبي، وقفزوا من سفينة الشراكة الوطنية إلى مسارات صدامية أضعفت الموقف الجنوبي وأدخلته في حسابات إقليمية معقدة. وهنا برز المجلس الانتقالي كعنوان مواجهة أكثر منه مشروع دولة جامعة، فتحوّل الصراع من أجل الحقوق إلى صراع نفوذ، ومن مشروع شراكة إلى حالة انقسام.

اليوم، لو جرى تقييم موضوعي بين ما تحقق في عهد هادي، وبين ما أعقب ذلك من مراحل – ومنها مرحلة المجلس الانتقالي – لأدرك كثيرون حجم الفرصة التي أُهدرت. فالرهان على الخارج لم يُنتج دولة مستقرة، بل عمّق الانقسام وأرهق المجتمع، وأعاد الجنوب إلى دائرة الاستقطاب بدل أن يرسخه في معادلة الشراكة.

إن الجنوب بحاجة إلى مراجعة شجاعة تعيد الاعتبار لمنطق الدولة لا منطق الفوضى، وللشراكة لا للاصطفاف، وللقرار الوطني لا للارتهان. فالأوطان لا تُبنى بالدعم الخارجي وحده، ولا تُدار بردود الأفعال، بل تُصان برؤية جامعة وإرادة مستقلة.

تعامل معهم بمنطق الأب الذي يجمع ولا يفرّق… لأن الجنوب أكبر من أي كيان، وأسمى من أن يُختزل في مشروع مؤقت أو حسابات عابرة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق