في لحظةٍ تسبق كل البرامج واللقاءات والترتيبات السياسية، اختار المهندس أحمد بن أحمد الميسري أن يبدأ زيارته بوجهةٍ مختلفة تمامًا، لا تخضع لحسابات السياسة ولا لبروتوكولات الزيارات الرسمية، بل تمضي بها مشاعر الوفاء وصدق الانتماء الإنساني، متجهًا إلى قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي رحمه الله، في مشهد حمل دلالات عميقة ورسائل صامتة تعبر عن قيمة الوفاء في أبهى صورها.
في أولى خطواته، لم يتجه المهندس أحمد بن أحمد الميسري إلى قاعات الاجتماعات، ولم يبدأ جدول لقاءاته، ولم ينشغل بحسابات السياسة وتعقيداتها، بل اختار طريقًا آخر لا يسلكه إلا الأوفياء.
وقف اليوم أمام قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، مستذكرًا سنوات طويلة من العمل المشترك والمواقف الصعبة واللحظات التي جمعت الرجال في أحلك الظروف. وقف صامتًا إلا من الدعاء، فبعض المواقف لا تحتاج إلى كلمات، وبعض معاني الوفاء أبلغ من كل الخطب والتصريحات.
في زمن تتبدل فيه المواقف وتتغير فيه الوجوه بتغير المصالح، يظل الوفاء عملة نادرة لا يحملها إلا أصحاب القلوب النبيلة. وما فعله الميسري اليوم لم يكن مجرد زيارة لقبر رئيس راحل، بل رسالة وفاء لرجل رحل عن الدنيا وبقي حاضرًا في ذاكرة رفاقه ومحبيه.
إن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله ليس المنصب ولا السلطة، بل المحبة الصادقة التي تدفع الرجال إلى ذكره والدعاء له والوفاء له حتى بعد أن يغيب عن هذه الحياة.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزى الأوفياء خير الجزاء، فالأوطان تُبنى بالمواقف، والرجال يُخلّدهم الوفاء.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق