بقلم/ سالم عوض الربيزي .. محمد قحطان والقوى الانفصالية ، حين يُنسى الوفاء وتبقى المواقف - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأحد، 12 يوليو 2026

بقلم/ سالم عوض الربيزي .. محمد قحطان والقوى الانفصالية ، حين يُنسى الوفاء وتبقى المواقف


يرحل الرجال، لكن مواقفهم تبقى خالدة في ذاكرة الأوطان، لأنها تُصنع في لحظات الشدة، حين يختبر التاريخ معادن البشر. هناك من يختار الصمت، وهناك من يدفع ثمن كلمة الحق، وهناك من ينحاز للمظلوم ولو كان ذلك على حساب حريته ومستقبله. وكان الشهيد المعتقل محمد قحطان واحدًا من أولئك الرجال الذين انتصروا للضمير قبل أي انتماء.

اليوم، ومع رحيل محمد قحطان، يعود السؤال المؤلم: أين الوفاء؟ وأين أولئك الذين وقف الرجل إلى جانبهم يوم تخلى عنهم الكثيرون؟

من أكثر المشاهد إيلامًا أن ترى بعض القوى اليسارية والانفصالية في الجنوب تُظهر فرحتها برحيله، وكأنه كان خصمها أو ممن مارسوا بحقها الظلم والاستبداد، بينما تصطف اليوم إلى جانب من كانوا في مراحل سابقة سببًا في مآسيها، وتتجاهل رجالًا وقفوا معها بإخلاص، ودافعوا عن حقوقها، وتحملوا بسبب ذلك الملاحقة والسجون والاستهداف.

لم يكن محمد قحطان جنوبيًا، لكنه حمل همّ الجنوب بصدق، وآمن بأن الظلم لا وطن له، وأن العدالة لا تتجزأ. وفي الوقت الذي كان فيه كثيرون يخشون مجرد الحديث عن المظالم التي تعرض لها الجنوبيين، كان قحطان، ومعه نخبة من الأحرار، يقفون أمام مقرات الأجهزة الأمنية والمحاكم، يطالبون بإنصاف الجنوبيين، وإعادة حقوقهم، ورفع الظلم عنهم، غير آبهين بما قد يترتب على تلك المواقف من تضييق أو انتقام.

لم يسأل يومها: من أي محافظة هؤلاء؟ ولا إلى أي تيار ينتمون؟ كان يرى إنسانًا سُلب حقه، فاختار أن يقف معه. ولذلك استحق أن يُذكر بوصفه رجلًا قدّم المبدأ على المصلحة، والضمير على الحسابات السياسية.

لكن المؤلم أن رحيل هذا الرجل مرّ عند البعض وكأنه خبر عابر، دون كلمة وفاء، أو موقف يليق بما قدمه. كان من الواجب، قبل أي خلاف سياسي، أن تُستحضر تلك المواقف النبيلة، وأن تُقدم كلمات العزاء والمواساة لأسرته الكريمة، وأن يُنصف الرجل ولو بعد رحيله.

إن الوفاء لا يعني الاتفاق الكامل، ولا يلغي الخلافات السياسية، لكنه يعني الاعتراف بالجميل، وحفظ مواقف الرجال الذين لم يخذلوا المظلومين في أشد لحظات المحنة. فالأوطان لا تُبنى بالأحقاد، ولا تُصان بإنكار التاريخ، وإنما تُبنى بذاكرة عادلة تحفظ لكل صاحب موقفٍ موقفه.

رحم الله الشهيد المعتقل محمد قحطان، ورحم معه زمنًا كان الرجال يُقاسون فيه بمواقفهم، لا بانتماءاتهم، وبما قدموه للوطن والناس، لا بما يحققونه من مكاسب. وسيبقى اسمه شاهدًا على أن الشرفاء قد يرحلون، لكن مواقفهم لا تموت، وأن الوفاء سيظل معيارًا يُميز بين أصحاب المبادئ وأصحاب المصالح.



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق