بقلم / سالم عوض الربيزي ..عندما ينتصر الزمن للمواقف - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الجمعة، 3 يوليو 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي ..عندما ينتصر الزمن للمواقف

 

في السياسة، قد يخسر الإنسان موقعًا، لكنه لا يخسر قضيته إذا ظل متمسكًا بها. وقد يغيب عن المشهد سنوات، لكنه يعود إليه أكثر حضورًا إذا كانت مواقفه قد بُنيت على قناعة لا على مصلحة، وعلى مبدأ لا على صفقة.


قبل سنوات، وفي ذروة المواجهة، أطلق المهندس أحمد بن أحمد الميسري عبارته التي بقيت حاضرة في ذاكرة كثيرين: "سنذهب، ولكن سنعود أقوى، وحينها ستكون الغلبة لنا، لأن الوطن والسيادة والإرادة الحرة هي من تكتب نهاية المشهد والمعركة."


لم تكن تلك الكلمات، في نظر أنصاره، مجرد خطاب سياسي يقال في لحظة غضب، بل كانت تعبيرًا عن إيمان بأن الزمن لا يحسمه السلاح وحده، ولا المال، ولا النفوذ الخارجي، وإنما تحسمه صلابة الموقف عندما يكون منحازًا للوطن.


مرت الأعوام، وتبدلت التحالفات، وسقطت رهانات كثيرة كانت تبدو راسخة. أسماء تصدرت المشهد اختفت، ومشاريع رُوّج لها باعتبارها مستقبل البلاد تراجعت تحت وطأة الواقع، بينما بقيت فكرة الدولة والسيادة الوطنية هي القضية التي يعود إليها الجميع كلما ضاقت الخيارات.


وفي المقابل، عاد اسم الميسري ليحضر بقوة في النقاش السياسي، لا باعتباره مجرد شخصية سياسية، بل باعتباره أحد الوجوه التي ما زالت، في نظر مؤيديه، تحمل مشروعًا يقوم على استعادة الدولة ورفض الوصاية الخارجية، وهو ما جعل حضوره يتجدد كلما تعقد المشهد وازدادت الحاجة إلى مشروع وطني جامع.


لقد أثبتت التجارب أن المشاريع التي تُبنى على الدعم الخارجي قد تحقق مكاسب مؤقتة، لكنها تبقى رهينة بمصالح من يدعمها، فإذا تغيرت تلك المصالح تهاوت معها تلك المشاريع. أما المشروع الوطني، فقد يتعثر، وقد يتراجع، لكنه لا يسقط ما دام يستند إلى إرادة شعب يؤمن بحقه في السيادة والاستقلال.


أما الذين راهنوا على الخارج، وظنوا أن القوة المستوردة قادرة على صناعة الشرعية أو فرض مستقبل الأوطان، فقد اكتشفوا أن التاريخ لا يمنح المجد لمن يربط مصير بلاده بإرادة الآخرين. فالعمالة، مهما تجملت بالشعارات، لم تكن يومًا طريقًا لبناء الدول، ولم تترك في ذاكرة الشعوب إلا صفحات من الخيبة والخذلان.


وهكذا، يبقى الزمن هو الحكم الأكثر عدلًا بين المشاريع. فهو لا يجامل أحدًا، ولا يمنح النصر إلا للفكرة القادرة على البقاء. وعندما يُطوى هذا الفصل من تاريخ اليمن، فلن تُقاس قيمة الرجال بما امتلكوه من نفوذ عابر، بل بما ثبتوا عليه من مواقف، وبما قدموه لوطنهم حين كانت المواقف تُكلّف أصحابها الكثير.


لذلك، فإن معركة اليوم ليست معركة أشخاص بقدر ما هي معركة بين مشروعين: مشروع يؤمن بأن اليمن يجب أن يكون سيد قراره، ومشروع آخر يرى مستقبله مرهونًا بإرادة الخارج. وكما علمنا التاريخ مرارًا، فإن الأوطان قد تتأخر في الانتصار، لكنها لا تهزم ما دام فيها رجال يؤمنون بأن السيادة ليست شعارًا، بل عقيدة لا تقبل المساومة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق