مقال : محمد بلعجم "حرب عبثية ومعاناه إنسانيه" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

الأحد، 26 يوليو 2020

مقال : محمد بلعجم "حرب عبثية ومعاناه إنسانيه"

منذ ما يزيد عن ست سنوات واليمن وشعبه يعيش في حرب عبثية ونزاعات مستمرة تعددت أطرافها وتباينت شعاراتها وجميعها تدعوا حب الوطن والدفاع عن ترابه!!!

أي وطن ذاك الذي يقصدون بتأكيد ليس تراب وطنهم الأم، بل هو ذاك الوطن الذي يريده أسيادهم الممولين لهم والمحاربين عنهم بالوكالة؛ أي وطن ذاك الذي يقصدون وقد راح ضحية حروبهم شباب وأطفال في عمر الزهور وزهقت أرواح مئات من كبار السن والنساء وأصبح الآلف الأطفال يتامى بلا معيل.

نجحت تلك الدول في جعل أبناء الوطن الواحد يقاتل بعضهم البعض مقابل حفنة من المال وقطعة من السلاح، مرت السنوات الماضية والشعب اليمني يعاني من استمرار الحرب وتدهور الحالة الاقتصادية، إلا أنه كان صامد فمعظم الأسر استطعت بشكل أو بآخر أن تتدبر أمرها وتحصل على غذاء يومها.

حتى دخل العام السادس على الحرب وقد أنهك المواطنين تماماً جرى اشتداد الأزمة الاقتصادية، وكانت القشة التي كسرت ظهر البعير، ذاق المواطنين بل مازالوا يذوقون ويلات الحرب والنزاعات اللعينة، التي يتنعم قادتها في الدول الأجنبية الداعمة لهم بعيش رغيد ورواتب كبيرة لو وزعت على الشعب لأغنته، بينما تاركين الشعب تعصف به الأمراض تعددت أسماؤها وتوحدت في ارتفاع تكاليف علاجها، والتي كان فيروس كورونا آخرها وما أعقبه من إجراءات ألقت بظلالها على غالبية الشعب الذي يعيش على دخله اليومي.

وما إن انكسرت حدة فيروس كورونا نوعاً ما، حتى ظهر فيروس آخر أشد خطورة من كورونا فهو يصيب كافة الشعب ما عدا تجار الحروب وقادتها، الا وهو انهيار العملة، وما أعقبه من نتائج كارثية وخصوصاً في المناطق التي تقع تحت غطاء "الشرعية" لتشتد على الشعب معاناتهم من ارتفاع المواد الغذائية والدوائية الضرورية، فأصبحت رؤية المتسولين لا تفارق أعيننا في الجوامع، الطرقات، المستشفيات ...وغيرها، كما أصبحت مصروفات الموظف والعامل تفوق دخله بمرات كثيرة نتيجة الغلاء الفاحش، هذا حال الموظف والعامل أما الأسر التي فقدت معيلها كان الله في عونها.

وكثيرة هي الأسر التي دفعها ضيق العيش للزج بأطفالها مع مختلف الفصائل العسكرية كون رواتبهم مغرية، والتي في كثير من الأحيان لا يمكنهم الحصول عليها إلا بعد استقطاع قيادتهم منها، وأما البعض الآخر لا يعود لأهله إلا وقد لف في كفنه، لتبقى روحه لعنه على تجار الحرب وقادتها.

هذي بعض الكلمات البسيطة التي حاولت من خلالها إظهار جزء بسيط جداً مما يعيشه الشعب اليمني من ويلات الحرب العبثية والنزاعات المستمرة، وإلا فالواقع أكبر والمأساة أشد وأضخم من أن تكتب في كلمات قليلة أو كتب كبيرة فهي أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق