بقلم / خالد بن عمران "قتبة ..بوابة الصحراء ونافذة التنفيس الرباني" - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار


الأحد، 27 يونيو 2021

بقلم / خالد بن عمران "قتبة ..بوابة الصحراء ونافذة التنفيس الرباني"

  منذ سنوات وطأت قدمي تلك العقبة وأطرافها القريبة للترويح والتنزهة مع الأصدقاء ؛ ومرات كبوابة عبور واجتياز للصحراء , وذلك أواخر الثمانينات عندما كنت مجندا في سلاح الإشارة والإتصال بإحدى كتائب لواء شلال الحدودي بمديرية ثمود . 
 وكنا نغوص في فلوات تلك الصحارى وعباب الجبال ولا تخلو تلك الرحلات من مطاردة وقناصة أو صيد وصولا إلى تلك الثكنات ...
   ومنذ تلك السنين لم أطأ ذلك المكان إلا عصر هذا اليوم الجمعة بعد إلحاح من ابن اخي الشاب طلال بن كرامه وبمعيته خطونا أول عتبات هذا المنفذ والشريان الوحيد من منطقة ( الرحبة) 
    ومنها وفيها فوجئت  بالزحام البشري والسيل الكبير المتدفق بأكوام المركبات يسره ويمنه ومن مختلف أنواع واحجام السيارات والدرجات وهي تزف  أفواج الزوار من مختلف مناطق مديريات الوادي 
  وفي طريقنا واعتلى تلك العقبة شاهدت الزوار على جنبات الطريق وهم يتبارون في  التقاط الصور التذكارية و منهم من يحتسي الشاي والمشروبات والأطفال يسرحون ويمرحون  بين ذويهم في سرور وسعادة وعلى وجوهم ملامح الغبطة والابتهاج رغم الضنك والمنغصات ...
  ومن على ذلك السطح الرحيب - ولو كان لدقائق - الكفاية أن يتنفس المرء الصعداء ليتناسى هموم الغلاء وغياب الخدمات ...
  ورويدا رويدا تبدأ الجوانح بالاستنشاق الروحي بتغلل نسمات تلك الأجواء وذلك الصفاء و تستشعر بروح التجدد والانشراح تنساب إلى دواخلك بقدر رحابة تلك الرقعة الصحراوية رغم افتقادها - كما يقول البعض-  للخدمات وخلو المكان من الأشجار والمزروعات ومقومات الحياة...
   ولا غرو أن نجد كل ذلك ونستشعره من وعلى رأس تلك الحيود التي تاسرك بمناظرها الخلابة لجمال المدينة و عجائب روعة القرى والمزروعات في الأودية والمنحدرات  البعيدة بقياس الزمن والمسافات والقريبة بقياس المد البصري والذي تتجلى أمام ناظريك جمال وعظمة خلق الله للكون والطبيعة  ...
   و لا يخفى إن عقبة قتبة - حالياً -  تعتبر المتنفس الرباني ؛ والميسورة المنال للغني والفقير فلاجباية ولا رسوم ولا شي يعكر ذلك الصفو  فالجميع قد استانس  بجمالها الفاتن وأجوائها الرائعة رغم عجز وتقاعس الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ وإنشاء منتزهات حكومية في مثل هذه المواقع أو في وسط المدينة وغيرها من مدن الوادي
  و قد ابهرتني لمسات هذا  المشروع الفنية والهندسية و اذهلني التنفيذ من قبل تلك الأيادي النظيفة  التي رسمت هذا التكوين الجمالي والهندسي وحرصت على تشكيل محيط حجري على حوافي ومعرصات الطريق وخصصت أجنحة وساحات للاستراحة والسلامة في جنبات ذلك الطريق وخطت القناطير ومساريب المياه  في مواسم هطول الأمطار غاية في الدقة والإتقان والروعة وبايدي نخبة من المهندسين الشباب  من أبناء مدينة تريم الولادة بالمبدعين ...
 لقد اعجبني ولفت نظري ذلك  التعاطى  _ من قبل هؤلاء الشباب_  مع صعوبات وتحديات هذا المشروع والذي يعتبر منجز  شبابي ووطني كبير يشار له بالبنان ويدعو للفخر والإعجاب وعلى قيادة السلطة المحلية أن تقوم بتنفيذ مشاريع مماثلة في أماكن ومجالات مختلفة كما نحثها على ضرورة محاربة الفوضويين  والعابثين والمتسكعين وان تحرص على دعم وتشجيع هؤلاء الشباب المبدعين  ...
         والله الموفق والمعين
            بقلم : خالد بن عمران
            الجمعة 25يوليو 2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق