بقلم / سالم عوض الربيزي .. عمرو بن حبريش ،حين تصبح القيادة موقفًا، ويغدو الصمود وطنًا - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

بقلم / سالم عوض الربيزي .. عمرو بن حبريش ،حين تصبح القيادة موقفًا، ويغدو الصمود وطنًا

.com/img/a/

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تصنع الأحداثُ القادة بقدر ما تكشفهم. ومن بين ركام الضجيج السياسي، يبرز اسم عمرو بن حبريش بوصفه قائدًا تشكّل عبر تاريخٍ نضاليٍّ ممتد، ورث فيه روح النضال لا بمعناها الرمزي فقط، بل لأن أسرته واجهت فعليًا محطات القهر والاحتلال؛ من مقاومة الغزو البرتقالي والاستعمار البريطاني، إلى التصدي لظلم واستبداد الحزب الاشتراكي، ورفض سطوة نظام عفّاش، وصولًا إلى الوقوف بثبات في وجه الدخلاء والغرباء ومشاريعهم المفروضة على حضرموت.

بن حبريش ليس زعيم مرحلةٍ عابرة، بل رجل دولة بالفطرة؛ يجمع بين الحكمة حين يقتضي الموقف اتزانًا، والشجاعة حين تستدعي اللحظة حسمًا، والحنكة السياسية حين تتشابك المسارات. يُحسن قراءة الواقع، ويُجيد صناعة التوافق دون التفريط بالثوابت، ويقدّم نموذجًا لقيادةٍ تعرف متى تتقدّم، ومتى تُمسك بزمام العقل قبل السلاح.

لقد أثبت هذا القائد أن الحرية والكرامة لا تُستجدى، وأن معيار النصر لا يُقاس بتكديس العتاد ولا بسطوة السيطرة المؤقتة، بل ببقاء أصحاب الحق صامدين، يقاتلون الظلم والاستبداد بإيمانٍ راسخ وعدالة قضية. فحين تبقى الفئة الأقل ثابتة في الميدان، فإنها تُسجّل انتصارًا أخلاقيًا وسياسيًا يسبق أي حسابٍ عسكري.

وفي هذا السياق، تتجلّى قيمة حلف حضرموت وقوات حماية حضرموت؛ إذ قدّما درسًا في الانحياز للأرض والقرار، وحماية المجتمع من الانزلاق نحو مشاريع تُدار من الخارج وتُموَّل لخدمة أجندات لا ترى في حضرموت إلا ورقة نفوذ.

وليس من المبالغة القول إن بن حبريش، بما تحلّى به من وطنيةٍ وإخلاصٍ وشجاعة، يستحق أن يكون سلطان البلد وحاكم الجمهورية اليمنية؛ فالدول لا تنهض بالشعارات، بل بقادةٍ يملكون شرعية الموقف وثقة الناس وقدرة الجمع بين الصلابة والتوافق.

تحية إجلال لأبناء حضرموت وقادتها الأبطال، ورحمةٌ لشهداء الحق والواجب، وشفاءٌ للجرحى، وحريةٌ للأسرى. فقد واجهوا مليشياتٍ تجرّدت من الأخلاق والإنسانية، وارتهنت لمشاريع الغرباء وداعميهم، وفي مقدّمتهم الإمارات. وستبقى حضرموت، بقيادتها ورجالها، عنوانًا للكرامة، ودليلًا على أن الحق مهما طال الطريق هو الغالب.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق