بقلم / سالم عوض الربيزي .. حين اختُزل المجلس فسقط المشروع - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الخميس، 8 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. حين اختُزل المجلس فسقط المشروع

.com/img/a/
عندما حان موعد السقوط، لم يجد الانتقالي أحدًا يتشبث به، لأنه منذ وقت مبكر أقصى الآخرين واختزل المجلس في نطاق جغرافي ضيق، محصورًا في مناطق بعينها مثل الضالع ويافع وردفان، متجاهلًا بقية المحافظات ومصادرًا حقها في الشراكة والتمثيل. بهذا النهج، حوّل كيانًا كان يفترض أن يكون جامعًا إلى إطار مغلق، لا يتسع إلا لمن ينتمي إلى دائرة محددة، ففقد معناه السياسي قبل أن يفقد توازنه الشعبي.

سياسيًا، احتكر القرار وأدار المشهد بعقلية الإقصاء، لا بعقلية التوافق، فألغى التعدد وشيطن المخالف، ووزع تهم التخوين بدل أن يفتح باب الشراكة.
عسكريًا، جرى تركيز القيادة بيد نفس الدائرة، وتقديم الولاء المناطقي على الكفاءة، فغاب التوازن وتحول السلاح إلى أداة فرض لا أداة حماية.
إداريًا، تم اختزال المؤسسات وتفريغها من مضمونها الوطني، وتحويلها إلى أدوات تخدم نفوذ مناطق محددة، لا مشروع دولة ولا مصالح عامة.

حتى التمثيل الخارجي عكس هذا الخلل البنيوي؛ وفود أحادية التكوين، لا تعبر عن الجنوب بكل تنوعه، ولا تنقل صوت أبنائه من أبين وشبوة والمناطق الشرقية، الذين وجدوا أنفسهم خارج المعادلة، مهمشين ومتهمين في آن واحد. ولهذا كان طبيعيًا ألا يقف هؤلاء مع الانتقالي في لحظة السقوط، بعد أن تم إقصاؤهم، والإساءة إليهم، ووصمهم بالتهم الجاهزة لمجرد رفضهم الاحتكار المناطقي للقرار.

وهكذا جاءت النهاية منسجمة مع المسار؛ مشروع اختزل الوطن في جغرافيا، والشراكة في أسماء، فانهار عند أول اختبار حقيقي. إن السقوط لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة حتمية لنهج أقصى الأغلبية، وراهن على دائرة ضيقة، فخسر الجميع وخسر نفسه معها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق