بقلم / سالم عوض الربيزي .. أخلاق النصر ،حين تتقدّم الحكمة على الشماتة - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الخميس، 8 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. أخلاق النصر ،حين تتقدّم الحكمة على الشماتة

.com/img/a/
في لحظةٍ فارقة أعقبت هزيمة المجلس الانتقالي وهروب الزبيدي، وكان يمكن فيها للغضب أن يتصدّر المشهد وأن تتحوّل اللحظة إلى ساحة شماتة، اختار أحمد الميسري طريقًا مختلفًا؛ طريق الدولة والأخلاق الوطنية. لم يظهر منتصرًا متعاليًا ولا متشفّيًا، بل خرج بخطاب هادئ ومسؤول، يعيد الاعتبار لمعنى النصر الحقيقي بوصفه حماية للمجتمع ولمًّا للصف، لا إذلالًا للخصوم ولا استثمارًا للانكسار.

رسالة الميسري كانت واضحة وحاسمة: نحن إخوة مهما اختلفنا، وخلافنا الحقيقي ليس مع أبناء الجنوب، بل مع من موّل ودعم التفكيك والاقتتال والحروب، في إشارة صريحة إلى الإمارات العربية المتحدة. لقد حوّل الصراع من ساحة تصفية حسابات إلى مساحة «عتاب أخٍ لأخيه»، هدفه إعادة الجميع إلى حضن الوطن وإبعادهم عن مستنقع الخيانة وتبعاتها الثقيلة.

الأكثر دلالة على نُبل هذا الموقف أنه لم يتشفَّ حتى في خصمه السياسي عيدروس الزبيدي، رغم أن الزبيدي حرّك في عام 2019 ما يقارب 400 مدرعة لإقصاء الميسري وقواته، إرضاءً لأجندات خارجية يقودها ابن زايد. ومع ذلك قال الميسري: «الأخ الزبيدي أخطأ ونتألم لأجله، ولم نكن نريد له هذه النهاية». كلمات تختصر الفرق بين من يقود بدافع الثأر، ومن يقود بضمير الدولة.

لم يكن خطاب الميسري عاطفيًا فقط، بل سياسيًا مسؤولًا؛ دعا فيه قوات الانتقالي وأنصاره إلى العودة لصفوف إخوتهم من أبناء الجنوب، والعمل ضمن الأطر القانونية والسياسية، بوصفها الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق وتحقيق حلول عادلة للقضية الجنوبية. إنه نداء يعيد الاعتبار للمؤسسات، ويغلق أبواب الميليشيا والفوضى، ويؤسس لمرحلة تُدار فيها الخلافات بالعقل لا بالمدرعات.

هكذا تُقاس القيادات في لحظات الاختبار الكبرى: لا بقدرتها على سحق الخصوم، بل بقدرتها على تحويل النصر إلى سلام، والغلبة إلى مصالحة، والقوة إلى عدالة. وما فعله أحمد الميسري لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل درسٌ في أخلاق النصر، ورسالة مفادها أن الجنوب لا يُبنى بالانتقام، بل بالحكمة، ولا يُنقذ بالارتهان، بل بالعودة الصادقة إلى الوطن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق