بقلم / سالم عوض الربيزي .. قرار بلا حسم، كيف تحوّل الإجراء السياسي إلى طوق نجاة؟ - صدى حضرموت | الإخبارية

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الخميس، 15 يناير 2026

بقلم / سالم عوض الربيزي .. قرار بلا حسم، كيف تحوّل الإجراء السياسي إلى طوق نجاة؟

.com/img/a/
في القضايا السيادية الحسّاسة، لا تُقاس القرارات السياسية بنصوصها فقط، بل بتسلسلها الزمني ومكان صدورها وآليات تنفيذها. ومن هذا المنطلق، كان من الأجدر البدء أولًا بعزل عيدروس الزبيدي وتجميد نشاط المجلس الانتقالي، استنادًا إلى قرار حالة الطوارئ المُعلَن، ثم صدور قرار حلّ المجلس من العاصمة عدن نفسها، ليكون قرارًا سياديًا خالصًا، لا لبس فيه ولا شبهة ضغوط خارجية.
هذه الخطوة وحدها كانت كفيلة بإسقاط شرعية الزبيدي سياسيًا، واعتبار أي تحركات لأنصاره خروجًا صريحًا عن قرارات المجلس ذاته، لا تعبيرًا عن موقف شعبي أو سياسي مشروع.
غير أن قرار حلّ المجلس من خارج البلاد، وبحسب الأعراف الدبلوماسية والسيادية، جاء إجراءً إشكاليًا أضعف القرار من حيث الأثر القانوني والسياسي، وفتح المجال أمام الطرف الآخر لتسويق نفسه كـ«ضحية»، لا كطرف متمرّد على الدولة.
الأخطر من ذلك أن القرار لم يُرافقه حسم أمني على الأرض، عبر إغلاق مقرات المجلس، ومصادرة أدواته العسكرية والإعلامية، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال الفوضى والتمرد. هذا القصور جعل القرار ناقصًا، بل ومفتوحًا على نتائج عكسية.
فالتهدئة والمهادنة في قضايا التمرد لا تُنهي الأزمات، بل تمنح العناصر المخالفة شعورًا بالأمان، يسمح لها بإعادة ترتيب صفوفها، والعودة لممارسة أنشطتها ضد الدولة تحت مسميات وواجهات جديدة.
الخلاصة:
أي قرار سياسي لا يُسند بحسم أمني وقانوني واضح، يتحول من أداة لمعالجة الأزمة إلى فرصة إنقاذ للطرف الذي كان يُفترض تحجيمه، وربما إنهاء نفوذه لا إعادة تدويره.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق