قبل ثلاث سنوات تقريبًا أجريت بحثاً صغيراً عن المهرجانات والأيام الموسمية التي تشهدها حضرموت وتتكرر بها كل عام في مدنها وقراها الساحلية والداخلية، وخلصت إلى 18 فعالية ومهرجان وموسم يتكرر في بها كل عام مختلفة في أحجامها ومساراتها وطرق تنفيذها ومدى شهرتها ومعرفة الناس عنها، فلكل موسم حكاية ولكل مهرجان روح ولكل مناسبة شعبية ونكهة خاصة تحمل عبق التاريخ وعراقة حضرموت.
هذه المواسم التي تتكرر كل عام ليست مجرد طقوس اجتماعية أو احتفالات عابرة، بل هي فرصة اقتصادية حقيقية لمحافظة حضرموت لو تم تنظيمها والتخطيط لها وتسويقها وتنفيذها باحتراف، فرصيد حضرموت الثقافي والسياحية ثري، (احتفالات دينية، ومهرجانات تراثية، ومواسم سياحية، ومواقع تاريخية، وأيام شعبية، وأسواق تقليدية)، يمكن تحويلها إلى منصات جذب سياحي قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، فحين تُنظَّم هذه الفعاليات وفق رؤية واضحة وتُربط بخدمات سياحية متكاملة من فنادق ومطاعم وأسواق ومنتجات محلية فإنها تصبح موردًا ماليًا دائمًا لأبناء المحافظة.
السياحة الموسمية لا تحتاج إلى موارد ضخمة بقدر ما تحتاج إلى رؤى استراتيجية وفكر منظم وإدارة واعية، تبدأ من التخطيط المسبق مرورًا بالترويج الذكي عبر الإعلام ومنصات التواصل، وصولًا إلى التنفيذ الاحترافي الذي يليق باسم حضرموت وتاريخها، عندها ستتحول هذه المواسم إلى وجهات تنتظرها القلوب قبل العيون، ولنا في مهرجان (موسم البلدة) الذي يتكرر كل عام في ساحل حضرموت ويتمركز في مدينة المكلا مثال واضح على موسم سياحي سنوي ناجح استقطب زوار من داخل حضرموت بل وزوار من محافظات أخرى (عائلات وأفراد) يبحثون عن تجربة ثقافية أصيلة وأجواء آمنة وذكريات لا تُنسى.
أختم هذا المقال بدعوة المسؤولين في وزارة الإعلام والثقافة والسياحة والأخوة في محافظة حضرموت والسلطة المحلية بها الالتفات إلى هذا المورد الاقتصادي في أكبر محافظة يمنية وهي محافظة حضرموت، ففرص تنشيط السياحة بها أمر متجدد كل عام، ينتظر من يوقظه ويدعمه ويستثمره لتكون حضرموت جسرًا بين التراث والاقتصاد وبين الماضي والمستقبل.
أحمد عبود محمد العمودي
مستشار إداري متخصص في تطوير المؤسسات







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق